القسم الرياضي: محمد غفغوف
بخطى واثقة وأداء راقٍ، بصم منتخب عصبة فاس مكناس لكرة القدم النسوية على مشاركة مشرفة خلال منافسات بطولة ما بين العصب الجهوية، حيث ظهرت الروح الجماعية عالية، وانعكست في الانسجام الكبير بين اللاعبات، والتزامهن داخل رقعة الميدان، تحت إشراف المدير التقني علي احميدات، الذي استطاع بحنكته وتجربته أن يخلق توازناً واضحاً في الأداء، وأن يصنع من هذا الفريق نواة حقيقية لكرة نسوية جهوية واعدة.
هذا المسار المشرف تُوّج باستدعاء أربع لاعبات للمشاركة في التربص الإعدادي للمنتخب الوطني المغربي النسوي، المزمع انطلاقه بداية من يوم الجمعة المقبل، وهو اعتراف مباشر من الإدارة التقنية الوطنية بالكفاءة التي بدأت تبرز في صفوف العصبة، والتألق الذي سجلته اللاعبات خلال مجريات البطولة، ويتعلق الأمر بكل من صابرين فاهوم من فريق أولمبيك المرينيين، وإشراق العوني من نادي أيت ولال، وبوشوشا حسنية من نجم الشباب الأطلس، وباروري هيبة من أكاديمية اقصبي، وهن نماذج مشرفة لموهبة نسوية محلية تستحق الدعم والتتويج.

وفي خطوة نبيلة ومعبرة عن العناية التي توليها العصبة لهذه الطاقات الصاعدة، تمت مرافقة اللاعبات الأربع إلى الرباط لحضور مباراة المنتخب الوطني المغربي النسوي ضد منتخب الكونغو، في إطار نهائيات كأس إفريقيا للأمم، وهي لحظة صنعت فيهن الشغف وروح التحدي، ومنحتهن فرصة الاقتراب من الأجواء التنافسية الكبرى، بما يزيد من حماسهن وإصرارهن على مواصلة العطاء ورفع راية الوطن.
ولا يمكن الحديث عن هذه الدينامية دون الوقوف عند مجهودات رئيس العصبة، الحاج عبدالسلام بوعاز، الرجل الذي أعاد فتح النوافذ داخل منظومة كانت تعاني من انسداد طويل، واستطاع، رغم الإكراهات الكثيرة التي اعترضت طريقه، أن يضع المكتب المديري للعصبة على سكة جديدة عنوانها العمل والمصداقية والنزاهة، فالرجل لم يأتِ ليركب موجة أو يستهلك الشعارات، بل جاء بخطاب الصدق وهمة الإصلاح، متكئاً على تجربة وغيرة، وباحثاً عن حلول تخرج كرة القدم الجهوية من وهنها وتوهانها.

لقد عاشت عصبة فاس مكناس سنوات من الركود والارتجال، ووجدت نفسها أحياناً أسيرة صراعات شخصية وحسابات ضيقة ونوايا مبيتة لدى بعض من جعلوا من الرياضة وسيلة لتصفية الحسابات، بدل أن تكون أداة للتنمية والتربية والتأطير، لكن الرؤية الجديدة التي يقودها الرئيس الحالي، بتعاون مع نخبة من الغيورين والأطر التقنية والمكاتب المسيرة، أعادت الأمل في إمكانية بناء نموذج جهوي ناجح، شريطة أن تلتف كل المكونات حول هذا الورش، وأن تُنبذ الخلافات المفتعلة، وتُغلب المصلحة العامة على النزوات الذاتية.
المرحلة اليوم تحتاج إلى كثير من الترفع عن الصغائر، وكثير من الصبر والوضوح والاشتغال الميداني، فالكرة الجهوية ليست ملكاً لأحد، بل هي ملك لشباب هذه الجهة، لأحيائها الشعبية، لمدنها الصامدة، لمدربيها الذين يُؤمنون بالفكرة، وللاعبين واللاعبات الذين يحلمون بغدٍ أفضل. والمستقبل، بكل تأكيد، سيكون لمن يزرع بصدق، ويؤمن بأن الرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج.

