فاس : محمد غفغوف
فاس ليست مجرد مدينة، إنها ذاكرة رياضية وطنية، كانت وما تزال مهدًا للأبطال، وحاضنة لفرق صنعت المجد، وموطنًا لرياضيين شرفوا الراية المغربية في مختلف المحافل. من شوارع بندباب وباب الفتوح وفاس الجديد، والمدينة القديمة، زواغة وبنسودة،وباقي الأحياء التاريخية، خرجت أجيال وأسماء دوّى صيتها في الميادين الرياضية داخل الوطن وخارجه.
غير أن فاس، هذه الحاضرة المجيدة، تعيش اليوم وضعًا رياضيًا لا يليق بتاريخها ولا يعبّر عن طموحات شبابها. واقع يتسم بالتراجع، التهميش، وغياب رؤية موحدة، وهذا يستدعي منا جميعًا، أن نرتقي بالمسؤولية، وننزع عن الرياضة عباءة الفردانية والصراعات الضيقة.
كفاكم تخاذلًا وكسلًا واتكالا على المبادرات الفوقية أو الدعم المناسباتي، كفاكم خوفًا من مواجهة الواقع، وانحناءً أمام من لا يُقدّر قيمة الرياضة ولا الرياضيين.

آن الأوان لتوحيد الصف، وتأسيس جبهة رياضية موحدة تتحدث باسم الرياضة الفاسية، وتدافع عن حقوقها ومطالبها المشروعة، وتضع برنامجًا واقعيًا للنهوض بها، لا يمكن أن نطلب من المسؤولين الالتفات إلى القطاع، وأنتم مختلفون متفرقون.
من أجل ذلك، نحتاج إلى تأسيس تنسيقية تضم جميع الفاعلين الرياضيين من أجل الترافع الجماعي أمام الجهات المسؤولة، ووضع خارطة طريق واضحة تشمل التكوين، البنية التحتية، الدعم المالي، والتدبير الجيد. كما نحتاج إلى تنظيم مناظرة رياضية جهوية لتشخيص الواقع وبناء رؤية موحدة يساهم فيها الجميع: الفاعلون، المنتخبون، الصحافة، والمجتمع المدني.
من الضروري أيضًا الضغط من أجل مراجعة طرق توزيع الدعم وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين الجمعيات، وتشجيع الشراكات بين الأندية والمدارس والجامعات لتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، إلى جانب تثمين الرياضات الفردية التي تفتقر للرعاية رغم توفر المواهب، كما ينبغي استثمار الإعلام المحلي في التعريف بالرياضيين وقصص النجاح لتكوين رأي عام داعم.

فاس لا ينقصها لا التاريخ، ولا المواهب، ولا الرجال والنساء الغيورون، ما ينقصها هو الإيمان الجماعي بأن الرياضة ليست ترفًا، بل رافعة للتنمية، وسلاحًا لصناعة الأمل، وبوابة لمحاربة الهشاشة والانحراف.
فلنتحرك اليوم، لا غدًا. ولنثبت أن فاس لا تنحني، وأن مدينتنا ستبقى قاطرة الرياضة الوطنية متى اجتمع أهلها على الكلمة والموقف.
فاس تناديكم… فهل أنتم مجيبون؟

