الرباط : المغرب360
لم يكن اجتماع رئاسة الأغلبية الحكومية، مساء الثلاثاء 30 شتنبر 2025 بالرباط، حدثاً عادياً، بل جاء في سياق استثنائي فرضته احتجاجات شبابية متصاعدة أربكت المشهد السياسي وأحرجت الحكومة. فبعد أسابيع من الغليان على منصات التواصل الاجتماعي، ومسيرات غاضبة في عدد من المدن، وجدت الأغلبية نفسها مضطرة للخروج عن صمتها وإعلان مواقفها.
اللقاء الذي حضره عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب نزار بركة عن حزب الاستقلال، وفاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد عن حزب الأصالة والمعاصرة، إضافة إلى عدد من القيادات الحكومية والبرلمانية، خُصص لمناقشة الوضعية السياسية والاجتماعية المتوترة، والبحث عن سبل امتصاص غضب الشارع.
وبلغة أقرب إلى الاعتراف بالضغط، أكدت رئاسة الأغلبية “تفهمها” لمطالب الشباب، واستعداد الحكومة للتجاوب عبر الحوار داخل المؤسسات والفضاءات العمومية، في إشارة واضحة إلى أن صوت الشارع بات يفرض نفسه على طاولة القرار. كما لم يفُتها التنويه بما وصفته بـ”التفاعل المتوازن” للأجهزة الأمنية، في محاولة لتخفيف التوتر القائم.
أما في ما يخص ملف الصحة، الذي شكل الشرارة الأولى للاحتجاجات، فقد أقرت الأغلبية بأن القطاع يعاني من تراكمات ممتدة لعقود، لكنها شددت في المقابل على أن الإصلاحات الجارية لن تظهر نتائجها إلا على المدى المتوسط والبعيد، معتبرة أن ورش المجموعات الصحية وتأهيل المستشفيات يمثلان تحولا هيكليا يحتاج لوقت.
في ختام اجتماعها، أعادت الأغلبية تكرار التزاماتها السابقة: استكمال تنزيل البرنامج الحكومي، مواصلة الإصلاح في الصحة والتعليم، تمكين الشباب، مواجهة تحديات الماء والسكن، وتعزيز دولة الحق والقانون. غير أن السؤال الذي يظل مطروحاً بقوة هو: هل تكفي هذه الوعود لامتصاص الغضب الشبابي، أم أن الشارع سيظل يضغط حتى يرى التغيير ملموسا على أرض الواقع؟

