فاس : محمد غفغوف
في لحظة وُصفت بأنها تتويج لمسار استثنائي في خدمة الوطن، عيّن جلالة الملك محمد السادس، خلال المجلس الوزاري المنعقد اليوم، البروفيسور خالد آيت طالب واليًا على جهة فاس – مكناس وعاملًا على عمالة فاس، في إطار الحركة الجديدة للتعيينات في المناصب العليا بالإدارة الترابية.
بهذا التعيين، تنتقل كفاءة مغربية مرموقة من غرف العمليات الجراحية إلى عمق التدبير الترابي، حيث راكم آيت طالب تجربة متميزة جمعت بين الدقة العلمية والنجاعة الإدارية، أهلته ليكون واحدًا من أبرز الأسماء التي بصمت على تحولات نوعية في منظومة الصحة المغربية.
ولد خالد آيت طالب في 8 يوليوز 1966 بالعاصمة الرباط، وهو أب لثلاثة أطفال، تخرّج من كلية الطب والصيدلة بالرباط بعد حصوله على شهادة الدكتوراه في الطب، قبل أن يشق طريقه نحو مسار أكاديمي ومهني لافت، إذ تولى مهام أستاذ التعليم العالي بكلية الطب والصيدلة بفاس، ورئاسة مصلحة الجراحة الباطنية بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، الذي أشرف على إدارته منذ سنة 2004.
لم يكن آيت طالب مجرد طبيب ناجح، بل كان مهندسًا للتغيير داخل القطاع الصحي، إذ يُسجل له السبق في إدخال النظام المعلوماتي للمستشفيات ونظام التوزيع الأوتوماتيكي للأدوية، فضلًا عن مساهمته في إدخال تقنية الإنسان الآلي الجراحي (الروبوت) في العمليات الجراحية بالمغرب، ما جعله أحد الرواد في تحديث المنظومة الصحية الوطنية.
تجلّت الثقة الملكية السامية في شخصه حين عُيّن وزيرًا للصحة والحماية الاجتماعية في 7 أكتوبر 2021، حيث قاد القطاع خلال مرحلة دقيقة اتسمت بورش إصلاح المنظومة الصحية وإطلاق مشروع تعميم الحماية الاجتماعية، وتمكّن من تدبير ملفات كبرى برصانة واقتدار، جعلت اسمه مقترنًا بـ”مرحلة التحول الصحي” في المغرب الحديث.
إلى جانب مهامه الحكومية، راكم البروفيسور آيت طالب مسؤوليات علمية ومؤسساتية وازنة، منها عضويته في لجنة الخبراء بوزارة الصحة منذ سنة 2008، ورئاسته لـ تحالف المراكز الاستشفائية الجامعية بالمغرب منذ 2016، إلى جانب توليه مهمة الممثل الجهوي لمؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان، ورئيس مجلس إدارة معهد البحث في السرطان.
ويُعدّ هذا التعيين الجديد اعترافًا بقدراته العالية في القيادة والتدبير الاستراتيجي، ويأتي في سياق تطلعات المملكة إلى نموذج جديد للحكامة الترابية، يجمع بين الكفاءة العلمية والرؤية الإصلاحية والالتزام الوطني.
اليوم، إذ يلتحق البروفيسور خالد آيت طالب بمسؤولياته الجديدة على رأس جهة فاس – مكناس، تتجه الأنظار إلى الرجل الهادئ الحازم الذي أثبت أن العلم والمعرفة يمكن أن يصنعا من الطبيب الناجح رجل دولة بامتياز.

