فاس : محمد غفغوف
عرفت الدورة العادية لشهر أكتوبر 2025 بجماعة مولاي يعقوب أجواءً مشحونة وتوتراً غير مسبوق، بعدما تحولت الجلسة الأولى المنعقدة يوم السابع من أكتوبر إلى ساحة صراع كلامي وفوضى داخل قاعة المجلس، في مشهدٍ يُعيد إلى الأذهان ما شهدته بعض الجماعات الترابية الأخرى، كجماعة بومية بإقليم ميدلت، من احتقانٍ واشتباكاتٍ لفظية وجسدية.
وفي هذا السياق، أصدر يوسف بابا، النائب الأول لرئيس مجلس جماعة مولاي يعقوب، بلاغًا توضيحيًا وجّه فيه أصابع الاتهام إلى ما وصفه بـ“المعارضة الفاشلة”، متهمًا بعض أعضائها بـ“نهج أسلوب الصراخ والعرقلة بدل المرافعة والنقاش المسؤول”، مبرزًا أن بعضهم “يكتفي بالحضور الشكلي والتوقيع في أوراق الحضور قبل أن ينقلب على روح المسؤولية داخل الجلسات الرسمية”.
وأشار النائب الأول في بلاغه إلى أن بعض الأشخاص الذين تمت معاينة إقالتهم من المجلس لا يزالون يُصرّون على حضور أشغال الدورات، في خرقٍ واضحٍ للمادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، وهو ما اعتبره مسًّا بالقانون وبالنظام الداخلي للمجلس وتهديدًا للسير العادي للمؤسسة المنتخبة، ولم يُخفِ يوسف بابا انتقاده لما وصفه بـ“تساهل غير مبرر” من طرف باشا باشوية مولاي يعقوب، الذي “لم يقم بواجبه في تنفيذ مقتضيات القانون التنظيمي رغم الطلب الصريح من رئيس الجلسة”، مضيفًا أن “السماح لأعضاء تمت معاينة إقالتهم بالمشاركة في الدورات يوفّر أرضية للفوضى والتشويش، ويُضعف هيبة المجلس”.
وطالب النائب الأول الرئيسَ ياسين الشرقاني الحسني بمراسلة السيد عامل إقليم مولاي يعقوب لتوفير الأمن خلال الجلسة الثانية من الدورة المقررة يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، من أجل ضمان السير العادي للأشغال ومناقشة مشروع ميزانية سنة 2026 في أجواء هادئة ومنظمة، مؤكداً أن هذه الخطوة ليست استعراضًا للموقف، بل دفاعًا عن هيبة المؤسسة الجماعية وحق المنتخبين في ممارسة مهامهم داخل بيئة آمنة ومنضبطة.
وأضاف يوسف بابا أن الأغلبية ستظل صامدة ومشتغلة من أجل التنمية الحقيقية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنه في حال عدم تأمين الجلسة وضمان شروط النظام والانضباط، فسيسجّل حضوره قانونيًا ثم ينسحب من الجلسة، لأن “المطلوب هو نقاشٌ مسؤول لا فوضى تُهين مؤسسة دستورية”.
وختم النائب الأول بلاغه بدعوة كل الغيورين على جماعة مولاي يعقوب إلى الوقوف صفًا واحدًا ضد العبث، وضد كل من يسعى إلى تحويل المجلس إلى مسرح للفوضى بدل فضاء لبناء التنمية وخدمة المواطنين، مؤكداً أن ما يجري اليوم ليس خلافًا سياسيًا عاديًا، بل انحراف خطير عن روح الديمقراطية المحلية التي يجب صونها وتحصينها.

