تيسة : محمد غفغوف
يشكل محمد السلاسي اليوم واحدًا من أبرز الأسماء التي
فرضت حضورها داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس–مكناس، سواء من خلال قدرته التنظيمية أو من خلال حضوره داخل الهياكل الحزبية. فقد تمكن خلال السنوات الأخيرة من ترسيخ موقعه باعتباره فاعلًا مؤثرًا داخل الجهة، في وقت شهدت فيه الساحة التنظيمية تراجع عدد من الوجوه التي كانت لسنوات تحتل مواقع متقدمة في تدبير شؤون الحزب على مستوى الأقاليم.
ويبدو أن قوة السلاسي لا تتجلى في الخطاب أو الضجيج، بقدر ما تظهر في قدرته على بناء العلاقات داخل التنظيم، والتفاوض الهادئ، وتحصين موقعه عبر عمل متدرج ومتراكم. هذا الأسلوب جعله اليوم ضمن الشخصيات التي تراهن عليها القيادة الوطنية في تدبير التوازنات الجهوية، خاصة في المحطات الحساسة التي تتطلب حزمًا ورؤية.
أبرز تجليات هذا النفوذ ما حدث مؤخرًا حين أعلن عن احتضان مدينة تيسة، مسقط رأس السلاسي، للقاء جهوي مهم للحزب. فرغم تعدد الأقاليم داخل الجهة وتنوع حساسياتها، استطاع السلاسي إقناع القيادة الوطنية بأن تيسة هي المكان الأنسب لعقد هذا اللقاء. وقد اعتبر كثيرون هذا القرار دليلاً على قوة تأثيره داخل التنظيم، خصوصًا وأن مثل هذه القرارات عادة ما تخضع لحسابات دقيقة تراعي موازين القوى داخل الجهة.
وفي سياق المقارنة بين الماضي والحاضر، يلاحظ المتتبع أن أسماء عديدة كانت حاضرة بقوة داخل الحزب على مستوى جهة فاس–مكناس لم تعد تمتلك نفس الوزن أو الحضور. فبعض المنسقين الإقليميين غابوا عن الصورة، ووجوه أخرى كانت قوية في فترة سابقة فقدت تأثيرها تدريجيًا. وسط هذا التحول، تمكن السلاسي من تعزيز موقعه دون صراع مباشر، معتمدًا نهجًا يقوم على التواصل الداخلي وبناء الثقة مع القيادة المركزية.
إن قراءة هذا المسار توضح أن السلاسي ليس مجرد اسم صاعد، بل فاعل استطاع أن يمسك بخيوط التنظيم داخل الجهة بذكاء وبراغماتية. فهو لا يقدم نفسه كرجل مواجهة، بل كرجل توازنات، يعرف متى يضغط ومتى يلين، ومتى يدافع عن خياراته دون أن يدخل في صدامات تضعف الموقع الذي بناه على مهل.
وبذلك، يمكن القول إن اختيار تيسة لاحتضان هذا اللقاء ليس حدثًا عابرًا بقدر ما هو انعكاس لحضور قوي داخل التنظيم، ولقدرة السلاسي على الجمع بين العمل الميداني والتأثير داخل مراكز القرار. وبين من يرى في هذا القرار مكافأة لمنطق التنظيم، ومن يعتبره دليلاً على صعود اسم جديد داخل الجهة، يبقى المؤكد أن محمد السلاسي أصبح رقمًا مهمًا داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس–مكناس، ورجلًا يحسب له الحساب في رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل التنظيم.

