مدريد/إسبانيا
س.ح
فور إعلان حكومة بيدرو سانشيز عن برنامج التسوية الجماعية للمهاجرين غير النظاميين بإسبانيا، وما رافقه من تحديد للوثائق المطلوبة للحصول على بطاقة الإقامة، وعلى رأسها شهادة حسن السيرة والسلوك، شهدت القنصليات المغربية بإسبانيا إقبالًا غير مسبوق من طرف أفراد الجالية المغربية.
هذا الإقبال دفع بعدد كبير من المهاجرين إلى التوجه نحو القنصليات من أجل تحرير وكالات قانونية لفائدة أفراد من عائلاتهم أو معارفهم بالمغرب، قصد استخراج هذه الوثيقة من الجهات المختصة. غير أن الضغط الكبير، وصعوبة الحصول على مواعيد، والزخم الذي تعرفه المصالح القنصلية، فتح الباب أمام ممارسات مشبوهة.
فقد بدأت تتناقل أخبار، مصدرها المغرب، عن سماسرة لا تربطهم أي صلة بالإدارة المغربية، يعرضون خدماتهم على المهاجرين المغاربة بإسبانيا، متكفلين بإنجاز شهادة حسن السيرة والسلوك دون وكالة قانونية، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 250 و300 يورو.
الأخطر من ذلك، أن بعض أفراد الجالية المغربية أنفسهم يروجون لهذه “الخدمات” غير القانونية، ويؤكدون فعاليتها، بل إن آخرين يصرّحون بتوصلهم فعليًا بالوثيقة المطلوبة في ظرف وجيز، ودون إرسال أي وكالة رسمية إلى المغرب.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام:
كيف لهؤلاء السماسرة إنجاز وثائق إدارية حساسة، يفترض أن تمر عبر مساطر قانونية صارمة؟
وكيف يتم تجاوز شرط الوكالة، إن صحّت هذه الادعاءات؟
وهل نحن أمام اختلالات تمس بمبدأ الشفافية داخل بعض الإدارات المحلية؟
أمام خطورة هذه المعطيات، تناشد فعاليات من الجالية المغربية بإسبانيا السلطات المختصة، سواء بالمغرب أو خارجه، بالتدخل العاجل من أجل:
• إيقاف هذه الممارسات غير القانونية،
• فتح تحقيق شامل في الوثائق التي تم إنجازها وتسليمها،
• والتأكد مما إذا كانت قد استوفت فعلًا الشروط القانونية، وعلى رأسها وجود وكالة صحيحة.
إن حماية الجالية المغربية من الاستغلال، وصون مصداقية المؤسسات الإدارية، مسؤولية جماعية تستدعي الحزم والوضوح، خاصة في ظرفية حساسة تمس مستقبل آلاف المهاجرين.

