الرباط : المغرب360
عقد المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اجتماعاً مساء الاثنين 23 فبراير 2026، خصصه لتدارس التطورات الوطنية والدولية، وذلك على ضوء التقرير السياسي الذي قدمه الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، وما تضمنه من معطيات وتحليلات بشأن المرحلة الراهنة.
وعلى المستوى الدولي، عبّر الحزب عن إشادته بما وصفه بـ”الاختراق الدبلوماسي” الذي تقوده المملكة بقيادة جلالة الملك، مؤكداً أن المغرب بات في الصفوف الأمامية للقرار الدولي والقاري في قضايا ذات حساسية كبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والنزاعات الإفريقية.
ونوّه المكتب السياسي بالمكانة التي نالها المغرب داخل مجلس السلم، في سياق انطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما يرتبط بها من ترتيبات لإعادة الإعمار في قطاع غزة تحت إشراف دولي، مشدداً على أهمية حضور القرار الفلسطيني الوطني في مختلف مراحل التسوية السياسية، والتشبث بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
كما ثمّن الحزب استعداد المغرب للمساهمة في قوات حفظ السلام داخل القطاع، وتقديم الخبرة المغربية في المجال الأمني لفائدة قوات الشرطة الفلسطينية، معتبراً ذلك دليلاً على الاحترافية العالية للأجهزة المغربية المعترف بها دولياً.
وفي الإطار الإفريقي، أشاد الاتحاد بانتخاب المغرب عضواً بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للمرة الثالثة منذ عودته إلى المنظمة القارية، معتبراً ذلك تأكيداً على تنامي الثقة في الأدوار التي يضطلع بها المغرب في مجال الأمن والسلم بالقارة.

وعلى المستوى الوطني، تابع الحزب باهتمام مستجدات القضية الوطنية، خاصة ما يتعلق بالمحادثات الرامية إلى تنفيذ القرار الأممي 2797، الذي يكرّس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أفقاً للحل عبر محادثات رباعية بين الأطراف المعنية.
وأعرب الاتحاد الاشتراكي عن تطلعه إلى أن تتم هذه المحادثات وفق أجندة زمنية معقولة، بما يفضي إلى طي نهائي للنزاع الإقليمي، مشدداً على أولوية الوطن في هذه المرحلة الدقيقة ذات الرهانات الترابية والجيوسياسية الكبرى.
كما جدّد الحزب استعداده لاستقبال العائدين إلى أرض الوطن في إطار مصالحة وطنية شاملة، والعمل الجماعي ضمن مغرب ديمقراطي قوي وعادل، في إطار الثوابت الوطنية.
وفي الشأن السياسي الداخلي، وجّه المكتب السياسي انتقادات مباشرة للأغلبية الحكومية، مسجلاً ما اعتبره “تهافتاً وتسابقاً” داخل مكوناتها، معتبراً أن السؤال الجوهري المطروح هو مصير هذه الأغلبية بعد استقالة رئيسها الحزبي، ومدى قدرتها على تدبير الشأن العام في منعطف وطني حاسم.
واتهم الحزب الأغلبية بالاستخفاف بالثقافة الديمقراطية المؤسساتية، وبالهروب من النقاش العمومي حول حصيلة عملها، خاصة في ظل ما وصفه بـ”التغول المالي والسياسي” الذي طبع المرحلة.
اجتماعياً، عبّر الاتحاد الاشتراكي عن قلقه البالغ من استمرار ارتفاع الأسعار، خاصة خلال الشهر الفضيل، محمّلاً قوى الاحتكار والوساطة مسؤولية تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، ومنتقداً ما اعتبره صمتاً حكومياً ممتداً، عزز قناعة قطاعات واسعة بوجود تضارب مصالح يخدم الأذرع الاحتكارية المتحكمة في شرايين الغذاء الوطني.
في الجانب السوسيو-مهني، هنأ الحزب مناضليه في القطاعات التي عرفت حركية مطلبية، خاصة في المحاماة والتعليم العالي والصيدلة.
ففي قطاع المحاماة، ثمّن إعادة فتح الحوار بين السلطات وجمعية هيئات المحامين، معتبراً ذلك خطوة لإعادة الاعتبار للمقاربة التشاركية وتجاوز حالة الاحتقان.
أما في التعليم العالي، فأعلن تضامنه المطلق مع الأساتذة الباحثين في نضالاتهم دفاعاً عن كرامتهم واستقلالية الجامعة العمومية، داعياً إلى حوار جاد ومسؤول.

وفي قطاع الصيدلة، عبّر الحزب عن رفضه القاطع لفتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين غير صيادلة، محذراً من تحويل الدواء إلى سلعة خاضعة لمنطق الربح والمضاربة، كما رفض أي تحرير غير مؤطر لأوقات العمل أو إلغاء شرط المسافة القانونية بين الصيدليات، لما لذلك من تهديد للتوازن المجالي والأمن الدوائي.
حزبياً، أدانت القيادة ما وصفتها بالحملة الممنهجة التي تستهدف الحزب وقيادته المنتخبة، معتبرة أن ذلك يمس بحق المناضلين في الاختيار الحر، كما حذرت من جهات قالت إنها تسعى للنيل من مصداقية الحزب واستهدافه سياسياً.
وفي هذا الإطار، دعا الاتحاد الاشتراكي مختلف الأحزاب، خاصة التقدمية واليسارية، إلى الالتزام بأخلاقيات العمل السياسي واحترام المشترك الديمقراطي، موجهاً دعوة صريحة إلى الطيف اليساري للعمل المشترك في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، من أجل بناء بديل ديمقراطي اشتراكي قادر على تفعيل الدولة الاجتماعية.
وختم المكتب السياسي بلاغه بدعوة مناضليه إلى مزيد من الالتفاف حول الحزب، وتنزيل مقرراته الوطنية، وتعزيز الحضور الميداني والسياسي في مختلف الجهات، استعداداً للاستحقاقات المقبلة، ومواصلة ما سماه “المحاكمة الشعبية” لخيارات الأغلبية الحكومية.

