فاس : المغرب 360
في المشهد الحزبي بمدينة فاس، استطاع عدد من الفاعلين والتنظيمات المحلية إعادة النقاش حول الدور الحقيقي للأحزاب السياسية في تأطير المواطنين والمساهمة في الحياة العامة. ومن بين التجارب التي لقيت اهتمامًا داخل الأوساط السياسية والمدنية، تجربة فرع حزب الاستقلال بمقاطعة سايس، الذي خلق خلال الفترة الأخيرة حركية تنظيمية واضحة من خلال سلسلة من اللقاءات والأنشطة الإشعاعية.
فعلى امتداد أزيد من سنة، نظم الفرع مجموعة من المحطات التواصلية والفكرية التي عرفت حضورًا لافتًا، وفتحت نقاشات حول قضايا سياسية واجتماعية وتنموية تهم الساكنة، مع اهتمام خاص بفئة الشباب التي وجدت في هذه المبادرات فضاءً للحوار والتفاعل والانخراط.

وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة لكونها لا ترتبط فقط بالمواعيد الانتخابية أو الحسابات الظرفية، بل تعكس فهمًا حقيقيًا لوظيفة الأحزاب السياسية، باعتبارها مؤسسات تضطلع بدور أساسي في تأطير المواطنين، وتأهيل الكفاءات، والمساهمة في صناعة النقاش العمومي.
ويعود الفضل في جانب مهم من هذه الحركية إلى مكتب الفرع الذي يضم مجموعة من الطاقات الشابة، بقيادة الدكتور المهدي العزوزي، الذي منح التنظيم نفسًا جديدًا، واستطاع إعادة الروح إلى العمل الحزبي داخل المقاطعة بعد سنوات من الفتور وضعف المبادرة.

لقد نجح المهدي العزوزي في ترسيخ أسلوب اشتغال يقوم على القرب والتواصل والانفتاح، وجعل من الفرع فضاءً للنقاش وتبادل الأفكار، وليس مجرد إطار يتحرك فقط خلال الفترات الانتخابية. وهي مقاربة تؤكد أن قوة الأحزاب تقاس بمدى حضورها اليومي وسط المجتمع وقدرتها على إنتاج الأفكار واستقطاب الطاقات الجديدة.
إن تجربة فرع حزب الاستقلال بمقاطعة سايس تقدم صورة إيجابية عن إمكانية تجديد العمل السياسي بمدينة فاس، من خلال المبادرة والتنظيم والاستمرارية. كما تؤكد أن العمل الحزبي الجاد يبدأ من القاعدة، ومن القدرة على بناء الثقة مع المواطن عبر الممارسة وليس عبر الشعارات.
وتبقى هذه التجربة جديرة بالمتابعة، باعتبارها نموذجًا محليًا يحاول إعادة الاعتبار للعمل التنظيمي داخل العاصمة العلمية للمملكة.

