فاس : محمد غفغوف
لم يكن اللقاء الحزبي الذي احتضنه مقر حزب الاستقلال بمنطقة بوجلود بمدينة فاس، يوم الجمعة 12 يونيو الجاري، مجرد اجتماع تنظيمي عابر، بل تحول إلى محطة ساخنة كشفت حجم الاحتقان الداخلي الذي يعيشه جزء من القواعد الاستقلالية بالعاصمة العلمية، بعدما خرج عضو المجلس الوطني للحزب ومستشار غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس مكناس، أبو الحسن، بانتقادات مباشرة وصريحة وجهها إلى البرلماني الاستقلالي عبد المجيد الفاسي، وذلك بحضور عدد من قيادات ومناضلي الحزب.
وفي مداخلة اتسمت بالوضوح والقوة، عبر أبو الحسن عن غضبه مما اعتبره ضعفاً في التواصل بين البرلماني والقواعد الحزبية، مؤكداً أنه سبق أن تقدم بخمسة أسئلة مرتبطة بالشأن الحزبي والمحلي، غير أنه لم يتلق أي جواب عنها.
وقال أبو الحسن مخاطباً عبد المجيد الفاسي أمام الحاضرين: “أعطيتك خمسة أسئلة وما طرحت ولا واحد منها وما جاوبتينا على حتى واحد”، في رسالة اعتبرها الحاضرون تعبيراً عن حالة عدم الرضا التي تسود بين عدد من المناضلين الذين يطالبون بمنتخبين أكثر قرباً من انشغالاتهم اليومية.
ولم يتوقف انتقاد عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال عند مسألة التواصل، بل انتقل إلى ما وصفه بمنطق التعامل مع المناضلين، منتقداً ما اعتبره شعوراً بالتعالي، ومشيراً إلى تصريحات سابقة نُسبت لعبد المجيد الفاسي حول كونه “جاء به من الفوق”، قبل أن يرد أبو الحسن بعبارة قوية لاقت تفاعلاً داخل القاعة: “حنا ما كنعرفو حتى فوق غير الله والوطن والملك”.

كما وجه أبو الحسن رسائل واضحة إلى مفتشة الحزب فدوى كريم، داعياً إلى إعادة الاعتبار للعمل التنظيمي الداخلي، وفتح قنوات التواصل مع القواعد، خصوصاً في مرحلة دقيقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث أصبحت الحاجة ملحة – حسب تعبيره – إلى ممثلين يعيشون مشاكل المواطنين والمناضلين وليس فقط الحضور في المحطات الانتخابية.
وأكد المتحدث أن القواعد الاستقلالية بفاس تنتظر برلمانياً قريباً منها، قادراً على الاستماع والتفاعل والمواكبة، قائلاً: “بغينا برلماني يتواصل معانا ويخدم القرب، ماشي غير يجي فالمناسبات”.
وتأتي هذه المواجهة الكلامية في إطار تصاعد النقاش داخل حزب الاستقلال بفاس حول طريقة تدبير المرحلة المقبلة، وحول علاقة المنتخبين بالحزب وقواعده، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ويرى عدد من المتابعين للشأن الحزبي المحلي أن الغضب المتزايد داخل صفوف جزء من الاستقلاليين بفاس مرتبط أيضاً بعودة اسم عبد المجيد الفاسي لواجهة التزكية من جديد، رغم الانتقادات التي تطال تجربته، حيث يتم تداول انتقادات حادة حول غيابه عن مدينة فاس لسنوات طويلة، واعتبار بعض الأصوات الاستقلالية أنه لم يعد مرتبطاً بشكل فعلي بقضايا المدينة وهموم قواعد الحزب، خاصة بعد مرور حوالي خمس سنوات دون حضور سياسي ميداني وفعلي بفاس.
وتعتبر هذه الأصوات أن قرار تزكيته للمرة الثانية لا يحظى بالإجماع داخل القاعدة الاستقلالية المحلية، التي تطالب بأن تكون التزكيات المقبلة نابعة من إرادة المناضلين واختيار من يملك حضوراً حقيقياً وسط الساكنة، وليس فقط من التوازنات التنظيمية.

