فاس – المغرب360
في سباق انتخابي تتغير فيه مواقع اللاعبين بسرعة، لا تبدو الأسماء الموضوعة على رأس اللوائح الجهوية مجرد اختيارات تنظيمية عابرة، بل رسائل سياسية تحملها الأحزاب إلى الناخبين. وفي جهة فاس-مكناس، اختار الاتحاد الدستوري أن يضع الدكتورة المهندسة صوفيا اللبار في مقدمة لائحته الجهوية للنساء، لتدخل بذلك مباشرة إلى واجهة الاستحقاق التشريعي المقبل.
التزكية تمنح صوفيا اللبار موقعاً متقدماً داخل معادلة انتخابية لا تُقاس فقط بالأسماء، وإنما بقدرة المرشحات على تحويل الحضور والكفاءة إلى رصيد انتخابي حقيقي، في وقت تتجه فيه الأحزاب إلى تقديم وجوه تراهن عليها لتوسيع حضورها داخل المؤسسات المنتخبة.
اختيار اللبار يأتي في لحظة يعرف فيها الاتحاد الدستوري بجهة فاس-مكناس حركية تنظيمية لافتة، مع انفتاح متزايد على طاقات جديدة وفعاليات سياسية ومدنية، في محاولة لإعادة ترتيب حضوره داخل المشهد المحلي والجهوي، وعدم الاكتفاء بموقع المتفرج على خريطة انتخابية يعاد رسمها قبل موعد الاقتراع.
وفي خلفية هذه الدينامية، يبرز التحرك التنظيمي الذي يقوده فيصل اللبار، المنعش السياحي وعضو مجلس مدينة فاس، من خلال مسار يستهدف إعادة بناء الهياكل وتوسيع دائرة الاستقطاب السياسي والتنظيمي، والدفع بأسماء وكفاءات جديدة إلى الواجهة.
أما صوفيا اللبار، فتخوض الاستحقاق من بوابة مختلفة؛ بوابة اللائحة الجهوية للنساء، بما تحمله من دلالة سياسية ومؤسساتية، وبما تفرضه أيضاً من مسؤولية مضاعفة على المرشحة في تقديم نفسها باعتبارها اسماً قادراً على تمثيل الناخبات والناخبين داخل المؤسسة التشريعية.
لكن الرهان الحقيقي يبدأ بعد لحظة التزكية. فالمشهد الانتخابي بجهة فاس-مكناس لا يمنح أوراقه بسهولة، والمنافسة على المقاعد الجهوية ستضع كل مرشحة أمام اختبار القدرة على التواصل، وبناء الثقة، وتحويل الاسم الحزبي إلى اختيار انتخابي.
وبالنسبة إلى الاتحاد الدستوري، فإن وضع صوفيا اللبار على رأس اللائحة النسائية لا ينفصل عن رهانه الأوسع على استعادة موقع أكثر حضوراً داخل الخريطة الانتخابية للجهة. فالحركية التنظيمية، مهما بدت قوية، تظل بحاجة إلى ترجمة ميدانية، والصورة الانتخابية لا تُحسم داخل المقرات الحزبية وإنما أمام صناديق الاقتراع.
صوفيا اللبار تدخل إذن السباق من موقع متقدم، لكن الموقع وحده لا يصنع النتيجة. وبين تزكية الحزب واختبار الناخب، ستكشف الحملة الانتخابية ما إذا كان هذا الاختيار قادراً على إنتاج حضور مؤسساتي جديد للاتحاد الدستوري، أم أن الطريق إلى الصندوق سيعيد ترتيب الحسابات من جديد.

