فاس : المغرب360
في مدينة تُثقلها الأعطاب اليومية، يصبح الصمت تدبيرًا غير معلن، وتغدو المجاملة السياسية بديلاً عن القرار. من هذا الواقع، جاءت الأسئلة الكتابية التي وجّهها المستشار المعارض بمجلس جماعة فاس، حكيم إبن سلام، إلى عمدة المدينة، ليس بدافع الخصومة، بل لأن معاناة الساكنة لم تعد تحتمل مزيدًا من التجاهل.
العمل الجماعي، كما يفترضه الدستور وروح المسؤولية، لا يُقاس بعدد الاجتماعات ولا بحجم الصور والبلاغات، بل بمدى حماية كرامة المواطن داخل مدينته. غير أن واقع فاس يكشف اختلالات بنيوية تمس أبسط الحقوق: بنايات آيلة للسقوط، نقل مرتبك، نظافة متعثرة، إنارة غائبة، وأسواق ومرافق عمومية تئن تحت وطأة الإهمال، في مدينة يُفترض أن تكون واجهة حضارية لا نموذجًا للفشل الصامت.
وتطرح الأسئلة، بوضوح غير مريح، ملف الأملاك الجماعية، ليس من باب الجرد الشكلي، بل من زاوية الشفافية والمردودية، في وقت تحتاج فيه الجماعة إلى موارد حقيقية لا إلى فرص ضائعة. كما تُعيد فتح جرح المناطق الصناعية، التي تحوّلت من رافعة للتشغيل إلى فضاءات طاردة للاستثمار بفعل هشاشة البنيات التحتية وغياب الرؤية.
ولا تقل خطورة غياب التواصل المؤسساتي، حيث يُترك الرأي العام فريسة للإشاعة، في غياب خلية رسمية تشرح، توضح، وتتحمل مسؤولية المعلومة. صمتٌ يُغذّي الشك، ويعمّق القطيعة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
هذه الأسئلة لا تُحرج التدبير بقدر ما تكشفه. وهي تذكير بأن المعارضة ليست ترفًا سياسيا، بل ضرورة ديمقراطية، وبأن مدينة فاس لا تحتاج إلى مزيد من التسويق، بل إلى شجاعة في الاعتراف بالاختلال، وجرأة في تصحيح المسار. فحين تصبح الأسئلة قاسية، فلأن الواقع أشد قسوة.

