المغرب 360 : محمد غفغوف
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة فضاءً مفتوحاً للتعبير عن الآراء وتبادل المعلومات، لكنها تحولت في بعض الأحيان إلى منصة لتصفية الحسابات الشخصية واستهداف بعض الأسماء الناجحة من خلال حملات منظمة أو منشورات متكررة تسعى إلى النيل من سمعتها.
ومن بين الأسماء التي طالتها في الآونة الأخيرة موجة من الانتقادات والمنشورات المتداولة على عدد من صفحات “فيسبوك”، نذكر اسم حكيم الرحالي، الذي يعرفه الكثيرون كرجل شق طريقه بعصامية واجتهاد، واستطاع أن يحقق مكانة محترمة بفضل عمله المتواصل وعلاقاته الإنسانية الطيبة.
المثير للاستغراب أن بعض الصفحات اختارت العودة إلى تفاصيل من الماضي أو تداول روايات غير موثقة بهدف التقليل من قيمة الرجل وإنجازاته، وكأن النجاح أصبح جريمة تستوجب المحاكمة الشعبية على منصات التواصل. والحال أن المجتمعات المتحضرة تقيس قيمة الإنسان بما يقدمه اليوم من عطاء وإسهام في خدمة محيطه، لا بالمهن البسيطة التي مارسها في بدايات حياته.
إن العمل الشريف، مهما كان نوعه، يظل مصدر فخر وليس مدعاة للسخرية أو الانتقاص. فكم من شخصيات ناجحة بدأت حياتها من وظائف متواضعة قبل أن تحقق التميز في مجالاتها المختلفة. لذلك فإن استحضار بدايات الأشخاص بهدف التشهير بهم يكشف أكثر عن عقلية أصحاب هذه الحملات مما يكشف عن المستهدفين بها.
لقد أثبت حكيم الرحالي، عبر سنوات من العمل والعلاقات الإنسانية الواسعة، أنه من أبناء الشعب الذين اعتمدوا على الكفاح والإرادة لبناء مسارهم الخاص. وهو ما يفسر حجم التعاطف الذي يحظى به من طرف العديد من المواطنين الذين يعرفون خصاله الإنسانية وأخلاقه الرفيعة.
إن النقد حق مشروع عندما يستند إلى الوقائع والاحترام، أما حملات التشويه والتجريح الشخصي التي تنتشر أحياناً عبر بعض الصفحات الإلكترونية فلا تخدم النقاش العمومي، بل تساهم في نشر الكراهية والإساءة إلى قيم الاحترام المتبادل.
ويبقى النجاح الحقيقي هو أن يواصل الإنسان طريقه بثبات رغم الضجيج، وأن يترك أعماله وإنجازاته تتحدث عنه. أما الأصوات التي لا ترى في نجاح الآخرين سوى سبب للحسد أو الهجوم، فإنها سرعان ما تتلاشى، بينما تبقى سيرة المكافحين شاهدة على أن الإرادة والعمل الجاد أقوى من كل محاولات التشويه.

