عين الشقف : غفغوف محمد
في الوقت الذي كان يفترض أن تكون مباريات نصف نهائي بطولة القسم الممتاز لكرة القدم النسوية بعصبة فاس مكناس محطة للاحتفاء بالمواهب النسوية وتشجيع تطور اللعبة بالجهة، تحولت الأجواء إلى مناسبة أخرى لطرح أسئلة عريضة حول طريقة تدبير المنافسات ودرجة الاهتمام باللاعبات والفرق.
ففي غياب عدد من أعضاء مكتب عصبة فاس مكناس لكرة القدم، وخاصة خلال المباراة الأولى، احتضن ملعب جماعة عين الشقف منافسات نصف النهائي في ظروف لم تكن في مستوى أهمية الحدث، بداية من التوقيت غير المناسب والأجواء الحارة، وصولاً إلى غياب بعض الشروط الأساسية لإنجاح مثل هذه المواعيد الرياضية.
وعلى أرضية الملعب، شهد اللقاء الأول مواجهة قوية جمعت بين أكاديمية أقصبي والمغرب الفاسي، حيث انتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل الإيجابي هدفين لمثلهما، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح لـ”لبوءات أقصبي” اللواتي حجزن بطاقة العبور إلى النهائي.
أما المباراة الثانية، فعرفت تفوق فريق الأنوار الفاسي على نظيره النصر الفاسي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في مباراة أكدت بدورها حضور التنافس والإصرار بين الفرق النسوية.
لكن خلف النتائج التقنية، برزت ملاحظات تنظيمية لا يمكن تجاهلها، خاصة ما يتعلق بغياب سيارة إسعاف خلال هذه المواجهات، رغم أن كرة القدم بطبيعتها تعرف احتكاكات وتدخلات قد تكون قوية وخطيرة، وهو ما ظهر خلال المباراة الأولى التي شهدت بعض الحالات التي تطلبت جاهزية طبية عاجلة.
ولولا تدخل أحد مستشاري مجلس جماعة عين الشقف وأحد الفعاليات الرياضية، اللذين عملا على توفير سيارة الإسعاف التابعة للجماعة، لكان الوضع أكثر تعقيداً.
هذه الواقعة تفتح من جديد ملف تدبير المنافسات بالعصبة، وتطرح علامات استفهام حول مدى توفر الشروط الضرورية لحماية اللاعبات وضمان تنظيم يليق بمستوى كرة القدم النسوية التي تعرف تطوراً متسارعاً.
فهل يعقل أن تقام مباريات نصف نهائية في بطولة جهوية دون الحد الأدنى من الضمانات الصحية والتنظيمية؟ وهل أصبح حضور المسؤولين المناسباتي بديلاً عن المواكبة الفعلية للميدان؟
الكرة النسوية بفاس مكناس تحتاج إلى رؤية جديدة، وإلى تدبير يضع اللاعبات والفرق في صلب الاهتمام، بعيداً عن منطق الاكتفاء بتنظيم المباريات وتسجيل النتائج.
وسنعود في مراسلة لاحقة لفتح ملف تنظيم مثل هذه البطولات، والوقوف على عدد من الاختلالات التي يرى متتبعون أنها لا تساعد على تطوير المنظومة الكروية بالجهة.

