بقلم : محمد غفغوف
مع اقتراب كل محطة انتخابية، يخرج علينا بعض “برلمانيي الصدفة” بوجوه جديدة وشعارات براقة، وكأن ساكنة فاس فقدت ذاكرتها أو نسيت سنوات الغياب والصمت والتجاهل. يعودون اليوم بثقة غريبة للترشح من جديد بالعاصمة العلمية، وكأنهم قدموا لهذه المدينة ما يجعلهم يستحقون حتى مجرد الاستماع إليهم.
السؤال الذي يطرحه الشارع الفاسي بمرارة وغضب: ماذا قدم هؤلاء لفاس؟، أين كانوا حين كانت المدينة تختنق بالأزمات؟، أين اختفوا حين كانت الأحياء الهامشية تغرق في التهميش، والشباب في البطالة، والرياضة والثقافة والبنية التحتية تعيش أوضاعا مخجلة؟
المثير للسخرية أن أغلبهم يحفظ نفس الأسطوانة المشروخة: “دور البرلماني هو التشريع وليس تدبير الشأن المحلي”.
جميل… وإن سلمنا جدلا بهذا الطرح، فبماذا يفسرون إذن اختفاءهم التام عن المواطنين طيلة سنوات؟ لماذا لا يظهر أغلبهم إلا عند اقتراب الانتخابات أو عند البحث عن “البوز” الإعلامي لتغطية فشلهم الذريع؟.
السياسة بالنسبة لهؤلاء لم تعد خدمة للصالح العام، بل تحولت إلى استثمار شخصي ومطية للمصالح والامتيازات وتصفية الحسابات، والدليل أن بعضهم يغير جلده الحزبي بسهولة مذهلة، ينتقل من حزب إلى آخر دون خجل أو قناعة أو احترام لعقول الناس، بالأمس كانوا يدافعون عن مبادئ حزب، واليوم يهاجمونه من داخل حزب آخر… وغدا قد يفعلون الشيء نفسه من جديد.
فأي مصداقية بقيت؟، وأي مشروع سياسي يحمله من يغير مواقفه كما يغير ربطة عنقه؟.
الأخطر من كل هذا، أن هناك من لا يزال يصفق لهم ويمنحهم الشرعية رغم علمه بفشلهم، وكأن المدينة محكومة بإعادة تدوير نفس الوجوه التي استنزفت ثقة المواطنين وأغرقت فاس في مزيد من الإحباط.
لقد باعوا الوهم لساكنة العاصمة العلمية لسنوات طويلة، واعتقدوا أن الذاكرة الجماعية قصيرة، وأن الصور والابتسامات والخطابات الجوفاء كافية لإعادة إنتاجهم سياسيا.
لكن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة محاسبة لا مرحلة مجاملات.
فاس لا تحتاج إلى سماسرة انتخابات ولا إلى محترفي الاختفاء، بل إلى رجال ونساء يحملون همّ المدينة فعلا، ويؤمنون أن السياسة مسؤولية وليست غنيمة.
وعهد الله… لن نصمت، وسنكون بالمرصاد لكل من استغل ثقة المواطنين، ولكل من حول العمل السياسي إلى تجارة موسمية، ولكل من يعتقد أن أبناء فاس يمكن خداعهم إلى الأبد.
فاس أكبر من مصالحهم، وأشرف من وعودهم الكاذبة.

