متابعة:محمد الخمليشي
دخلت سفارة المملكة المغربية في بوركينافاسو على خط اختفاء ثلاث شاحنات مغربية وأربعة سائقين مغاربة، في ظروف وُصفت بـ”الخطيرة”، حيث أكدت مباشرة السلطات البوركينابية تحقيقاتها لتحديد مصيرهم.
مرور محفوف بالمخاطر
وفق مصادر دبلوماسية من السفارة المغربية، اختار السائقون المرور عبر محور “دوري-تيرا”، أحد أخطر الطرق في المنطقة، الذي ينشط فيه إرهابيون ومجموعات مسلحة معروفة بالنهب وقطع الطرق. وأشارت المصادر إلى أن “هذا الطريق شهد خلال الأسبوع الماضي مجزرة دموية، راح ضحيتها 18 جنديًا وعدد من المدنيين، ما يجعل المرور منه دون حماية عسكرية مغامرة قاتلة”.
تنبيهات لم تؤخذ بعين الاعتبار
وأضافت المصادر أن سائقي النقل الدولي عادةً ما يستفسرون السلطات الأمنية المحلية قبل التحرك في هذه المناطق الحساسة، لكن السائقين المغاربة فضلوا المضي في رحلتهم رغم الوضع الأمني الخطير الذي يشهده المحور منذ سنوات.
وأوضحت أن منطقة “سيتينغا”، التي مروا عبرها، كانت مسرحا لهجمات دامية، بما فيها عملية إرهابية في يناير الجاري أودت بحياة مدنيين وعسكريين.
السفارة تتحرك وتحذر
فور علمها بالحادث، بادرت السفارة المغربية في واغادوغو بالتنسيق مع السلطات البوركينابية، التي أطلقت عمليات بحث مكثفة عن السائقين المفقودين. وفي هذا السياق، شددت السفارة على ضرورة احترام بروتوكولات السلامة المقررة، مشيرة إلى أن قوافل الشاحنات في المنطقة غالبا ما تتحرك تحت حماية الجيش البوركينابي لتجنب استهدافها.
تصاعد الإرهاب في المنطقة
وتشهد بوركينافاسو تصعيدا غير مسبوق في الهجمات الإرهابية، مع توسع نشاط “داعش في الصحراء الكبرى” بين مالي وبوركينافاسو والنيجر. في ديسمبر الماضي، تعرضت قافلة بضائع في تيرا لهجوم أسفر عن مقتل 21 مدنيا، فيما شهد يونيو 2022 واحدة من أكثر المجازر دموية في سيتينغا، حيث قتل 86 شخصا، مما دفع الآلاف للنزوح.
دعوة إلى تعزيز الحماية
وسط هذه الأوضاع، تتزايد المطالب بتعزيز الحماية للسائقين المغاربة العاملين في النقل الدولي، مع اتخاذ قرارات أكثر حزمًا بشأن اختيار المسارات الآمنة.
الوضع لم يعد يحتمل، والسائقون المغاربة يدفعون ثمن غياب الاستراتيجيات الوقائية في مواجهة الإرهاب العابر للحدود.

