متابعة:محمد الخمليشي
صعّدت النقابات العمالية الكبرى في المغرب، وعلى رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل، من لهجتها تجاه مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، محذرة من تهديده لما وصفته بـ”مكتسبات تاريخية”.
وفي لقاء دراسي نظمته لجنة التعليم بمجلس المستشارين، دعت النقابات إلى إعادة المشروع إلى طاولة الحوار الاجتماعي، مؤكدة أن صياغته الحالية تتعارض مع التزامات المغرب الدولية، خاصة مع عدم المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية.
تناقضات وصعوبات
يونس فيراشين، عضو اللجنة التنفيذية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، انتقد استمرار الحكومة في تجاهل آراء مؤسسات دستورية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. وأوضح أن مشروع القانون لا يعترف بتجربة النقابات المغربية التي مارست حق الإضراب منذ الاستقلال، مع ضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
وأكد فيراشين أن المشروع يتضمن ثغرات قانونية خطيرة، مثل تحديد مدة الإضراب وتعريفه بشكل يحد من أشكاله المختلفة، بما في ذلك الإضرابات التضامنية. كما عبّر عن رفض النقابات لمقتضيات مثل “احتلال أماكن العمل”، معتبراً أنها صياغة قابلة للتأويل تهدد الحقوق النقابية.
الإضراب إرث وطني
من جهته، وصف يوسف مكوري، عضو المكتب الوطني للاتحاد المغربي للشغل، الإضراب بأنه “حق دستوري وإنساني يخص جميع المغاربة”، معتبرا أن مشروع القانون الحالي يُظهر تناقضاً بين خطاب الحكومة الرسمي وما تحمله الوثيقة القانونية.
وأضاف مكوري أن الإضراب ليس مجرد أداة نقابية، بل هو جزء من تاريخ المغرب النضالي، مستشهدا بدور النقابات في انتفاضات مثل تلك التي شهدتها البلاد في 8 دجنبر 1952.
مطالب ملحة
طالبت النقابات بإجراء مراجعة شاملة لمشروع القانون بما يراعي التوازن بين الحقوق العمالية وضمان استمرارية العمل، مشددة على ضرورة بناء نص قانوني مستند إلى التجربة الوطنية وتراكماتها التاريخية، لتجنب خلق أزمات اجتماعية جديدة.
وختم النقابيون بتحذير الحكومة من خطورة اعتماد قانون يُغيّب النقاش والحوار، مؤكدين أن “الإضراب ليس امتيازا للنقابات، بل حق مكتسب لكل المغاربة”.

