متابعة:محمد الخمليشي
يسجل المغرب واحدة من أسوأ موجات تفشي الحصبة في تاريخه الحديث، حيث بلغت الإصابات 25 ألف حالة وأودى الفيروس بحياة 120 طفلا. هذا الواقع أثار عاصفة من الانتقادات تجاه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التي وُصفت بالتقصير في اتخاذ تدابير استباقية رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية منذ عام 2023.
أزمة تطعيم تهدد المناعة الجماعية
تراجعت معدلات التلقيح ضد الحصبة بشكل ملحوظ، إذ انخفضت التغطية إلى 60% في بعض المناطق بعدما كانت تفوق 95% في السنوات السابقة. ويحذر الخبراء من أن هذا الانخفاض أسهم بشكل مباشر في انتشار الفيروس، مطالبين بعودة حملات التطعيم واسعة النطاق.
مولاي سعيد عفيف، اختصاصي طب الأطفال، أكد أن “الحصبة من أكثر الفيروسات انتشارًا وسرعة في العدوى”، مضيفً: “اللقاح أثبت فعاليته سابقا، والتغطية الشاملة هي السبيل الوحيد للسيطرة على الوضع”.
مطالبات بإعلان الطوارئ الصحية
الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة دعت الحكومة إلى إعلان حالة طوارئ صحية وتفعيل لجنة مشتركة تضم وزارات الصحة والتعليم والداخلية، للتصدي لهذه الأزمة. كما شددت على ضرورة توظيف التكنولوجيا الرقمية لتحديد الأطفال غير الملقحين وضمان حصولهم على الجرعات اللازمة.
الفقر وسوء التغذية يزيدان المأساة
من جانب آخر، أشارت الشبكة إلى أن سوء التغذية والفقر فاقما من خطورة المرض، حيث يعاني الأطفال المصابون بالحصبة من مضاعفات حادة تصل إلى العمى أو الوفاة. ودعت إلى تبني برامج تغذية متوازنة للفئات الهشة لمواجهة هذه الأزمة الصحية.
وسط هذا الوضع الحرج، تبقى مسؤولية الحكومة قائمة لتفادي خسائر إضافية في الأرواح وضمان عدم تكرار هذا السيناريو مستقبلا.

