بقلم : محمد غفغوف
مرة أخرى، تملأ بعض الأحزاب السياسية المغربية القاعات والفضاءات بعشرات الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالحزب لا من قريب ولا من بعيد، فقط لإضفاء صورة زائفة عن “التجذر الجماهيري” و”الانتشار الشعبي”، في مشهد لا يخلو من العبث والتكرار الممل.
إن تنظيم المجالس والمؤتمرات الجهوية والإقليمية، في الأصل، ممارسة ديمقراطية رصينة، هدفها الإنصات للمناضلين، طرح قضايا المواطنين، تقويم الأداء السياسي والتنظيمي، واقتراح بدائل تنموية محلية.
لكن ما نعيشه على أرض الواقع هو مجرد استعراض سياسي مفضوح، تسوده البهرجة، وتُفرغه القيادة من أي مضمون حقيقي.
فماذا يعني أن يُستقدم عشرات الأشخاص من المقاهي والأسواق والهوامش، دون أدنى انتماء تنظيمي أو وعي سياسي، فقط ليصفقوا لخطاب زعيم قادم من العاصمة محاط بحاشية مكرورة؟، وماذا يعني أن تتحول المؤتمرات الحزبية إلى مهرجانات خطابية، حيث تُلقى الخطب العصماء وتُوزع الوعود الكاذبة دون أن يُفتح باب النقاش أو يُطرح سؤال واحد عن واقع الإقليم وهموم المواطنين؟
لقد صارت هذه التظاهرات مجرد فرق تنشيط سياسي مؤقتة، ينتهي مفعولها بانتهاء البث المباشر أو مغادرة الزعيم للمنصة، لا مقررات تُناقش، ولا مساءلة تُطرح، ولا كفاءات تُفرز، بل فقط المزيد من الضحك على الذقون وتسويق الوهم.
أما المواطن، فقد فهم اللعبة منذ زمن، فقد الثقة في الأحزاب، ولم يعد ينتظر منها شيئًا، لأنه يراها تبيع الكلام وتبتلع القضايا، ومن حقه أن يسأل: “من يمثل من؟ ومن يحاسب من؟ وأين نحن من ديمقراطية داخلية حقيقية؟”
إن المغرب لا يحتاج اليوم إلى أحزاب تُملأ قاعاتها بالمنشّطين والفضوليين، بل يحتاج إلى تنظيمات تمتلك الجرأة لتجديد نخبها، والإصغاء إلى قواعدها، والارتباط الحقيقي بقضايا المواطنين، فغير ذلك ليس سوى تدبير لشكل سياسي بلا مضمون، ومزيد من التغريب عن الشارع، ومزيد من الانحدار نحو العزوف والانفجار الصامت.

