بقلم : محمد غفغوف
في زمن قلّت فيه ثقافة الاعتراف وتوارى فيه تكريم الكفاءات الحقيقية خلف صخب المناسبات وتلميع الواجهات، تبرز الحاجة إلى استحضار أسماء صنعت المجد وكتبت التاريخ بصمت وكفاءة، وكان لها الفضل في لحظات لن تُمحى من ذاكرة الجماهير. من بين هذه الأسماء، يلمع اسم مروان بناني، الرئيس الأسبق لفريق المغرب الفاسي لكرة القدم، وصانع “الثلاثية الذهبية” التي لا تزال تُعد أنجح مرحلة في تاريخ النادي.
بناني لم يكن مجرد رئيس نادٍ، بل كان مشروعًا رياضيًا متكاملًا، رجلًا نذر وقته وماله من أجل الكيان، وقاد الفريق في أصعب الظروف، وفي زمن شحيح بالإمكانيات، ليتوجه بثلاثة ألقاب تاريخية خلال موسم واحد: كأس العرش، وكأس الكونفدرالية الإفريقية، وكأس السوبر الإفريقي.. من يملك ذاكرة نزيهة، يدرك أن ما حققه بناني لم يسبقه إليه أحد، ولا تكرّر بعده، ويكفي أن نعلم أن الإنجاز تحقق بميزانية لا تتجاوز مليارين ونصف سنتيم، ساهم منها الرجل بنحو نصف المبلغ من ماله الخاص، دون ضجيج أو تفاخر.

لم يقد الرجل المركب وحده، بل كان إلى جانبه ثلة من أبناء فاس الأوفياء، على رأسهم الرجل الحكيم والداهية في التسيير عبدالحق المراكشي، الذراع الأيمن لمروان بناني، وصاحب البصمات الخفية في ترتيب البيت الماصوي وتدبير كل التفاصيل الدقيقة التي صنعت الفارق.
ومع اقتراب الجمع العام العادي لنادي المغرب الفاسي، والذي سيُنتخب فيه المكتب الجديد برئاسة محمد بوزوبع، ويُعلن خلاله عن “لائحة الحكماء”، فإن لحظة الاعتراف لا يجب أن تُؤجل، فالأسرة الماصاوية مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى فتح صفحة جديدة تُعيد الاعتبار لرموزها وتكرّم من خدمها بصدق دون انتظار مقابل.

مروان بناني، المسير النموذجي، خرج من النادي في صمت، لم يطلب شيئًا، لم يثر ضجيجًا، ولم يبحث عن منصب، رغم أنه قدّم ما لم يقدمه غيره، رحل وهو مرفوع الرأس، لكنه بقي في قلوب الجماهير التي تحفظ له الجميل وتُردده في المدرجات كلما حضر الحديث عن أمجاد المغرب الفاسي.

إن تكريم بناني ورفاقه اليوم، ليس مجاملة أو لحظة عاطفية، بل هو واجب أخلاقي ورسمي يجب أن تتبناه كل مكونات النادي. هو تقدير لعطاء، وتوثيق لإنجاز، ورسالة للأجيال المقبلة بأن المغرب الفاسي لا ينسى أبناءه الأوفياء.
لعل المكتب الجديد، إن كان فعلاً يؤمن بالقطيعة مع العبث وببناء المستقبل على أسس الاحترام والوفاء، أن يجعل من هذا التكريم الرمزي أولى خطواته، لأن من لا يكرم رجاله، لا يستحق المجد.
ولأن من صنعوا الأمس الجميل، يستحقون غدًا يليق باسمهم وتاريخهم.

