فاس : محمد غفغوف
في لحظة مفصلية من تاريخ المغرب الرياضي، وبعد الفراغ الإداري الذي خلفته استقالة هشام شاقور من رئاسة جمعية المغرب الفاسي تحت ضغط الشارع الماصاوي، برز اسمان لامعان من رحم المسؤولية وصدق الانتماء: الحاج خالد بنوحود، النائب الأول للرئيس، ومحمد المتوكل، الكاتب العام للجمعية.
لم يترددا، لم يبحثا عن مبررات، ولم يتواريا خلف الأزمة، بل حملا على أكتافهما مسؤولية ثقيلة لتدبير مرحلة دقيقة، مؤمنين بأن للماص رجالا لا يخذلونها، وأن الوفاء للماص أسمى من الحسابات الشخصية أو الهروب في زمن العزوف.
في صمت ونكران الذات، يسابق هذا الثنائي الزمن للتحضير لجمع عام حاسم يُرتقب عقده يوم الأحد 10 غشت، وسط ضغوطات المرحلة، وتحديات تنظيمية ولوجستيكية كثيرة، لكنهما – رغم كل شيء – ماضون في طريقهم بثبات، دون بهرجة إعلامية أو طمع في منصب.

في زمن طغت فيه الحسابات الضيقة على المصلحة العامة، يُثبت بنوحود والمتوكل أن الماص ما تزال تنجب الرجال، وأن التدبير ليس سلطة، بل تضحية يومية، وإيمان عميق بأن الفريق هو أمانة في الأعناق لا مجرد مؤسسة تُستغل وقت الظهور وتُترك لحالها ساعة العاصفة.
المجهودات الجبارة التي يبذلها هذا الثنائي تستحق كل التقدير، وكل منصف يعرف حجم ما يشتغلان عليه لتهيئة شروط نجاح المرحلة المقبلة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي بما يليق بتاريخ المغرب الفاسي العريق وجماهيره الوفية.
ليست هذه شهادة عاطفية، بل توثيق لمرحلة يسجلها التاريخ بمداد من احترام، حين قرر رجلان أن يملآ الفراغ، ويقولا “نحن لها”، حين غاب الآخرون.

