مراسلة من الدار البيضاء
تشهد المؤسسات التعليمية المصنفة ضمن مشروع المدرسة الرائدة بإقليم الجديدة حالة من الجدل والاستياء بسبب ما وصفته فعاليات حقوقية بتهميش واضح للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما اعتبرته جمعيات حقوقية و نقابية اخلالا بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة التربوية التي نص عليها الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة
وأكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بإقليم الجديدة في بيان استنكاري صدر يوم 13 أكتوبر الجاري أن الواقع الميداني يكشف عن قصور بنيوي عميق في إدماج هذه الفئة داخل الفصول الدراسية، مشيرة إلى غياب التجهيزات والوسائل البيداغوجية الملائمة، وانعدام الأطر التربوية المتخصصة في مواكبة الأطفال ذوي الإعاقة، إضافة إلى ضعف المراقبة من طرف المصالح الإقليمية والجهوية
وأضاف البيان أن هذه الوضعية تعكس صورة قاتمة عن واقع المدرسة الرائدة التي كان من المفترض أن تمثل نموذجا للإصلاح التربوي وتجسيدا لمبدأ المساواة، إلا أنها ما تزال تعاني من ممارسات تمييزية غير مباشرة تجعل من هؤلاء التلاميذ ضحايا لإقصاء صامت داخل أقسام الدراسة
وطالبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد وزارة التربية الوطنية بالتدخل العاجل لإعادة النظر في مقاربة مشروع المدرسة الرائدة تجاه فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، مع ضرورة تخصيص روائز تقييم ملائمة لقدراتهم ووضعيتهم الخاصة، وتجهيز المؤسسات التعليمية بالبنية التحتية والوسائل الضرورية لتمكينهم من الاندماج الكامل في الحياة المدرسية
كما دعت إلى توفير موارد بشرية مؤهلة في المجالين النفسي والتربوي والاجتماعي، وإشراك فعاليات المجتمع المدني في تتبع تنفيذ هذا المشروع ومراقبة مدى احترامه لحقوق الطفل في التعليم الدامج
وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن الإصلاح التربوي الحقيقي لا يتحقق بالشعارات أو بالمشاريع الرقمية، وإنما بالعدالة التربوية التي تضع كرامة جميع المتعلمين في صلب العملية التعليمية، معتبرة أن أي مشروع لا يضمن حق هذه الفئة في تعليم منصف وشامل يبقى إصلاحا ناقصا بلا مضمون

