بقلم : محمد غفغوف
منذ أن وضعت جائحة كورونا أوزارها، استرجعت الحياة في فاس نبضها الطبيعي، إلا بعض الفضاءات التي يبدو أنها لم تخرج بعد من الحجر.
أتحدث هنا عن دور الشباب التي كانت، ذات زمن قريب، منارات تربوية وثقافية واجتماعية تخدم الطفولة والشباب والنساء، قبل أن تتحول —بقدرة إدارية غريبة— إلى مرافق مغلقة أو مستغلة خارج أهدافها الأصلية.
فـ دار الشباب جنان الورد، ودار الشباب منتزه السلام، ودار الشباب مبروكة ما تزال تحت تصرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ زمن الجائحة، وكأن هذا الوضع قدر محتوم لا رجعة فيه.
لكن، أي منطق يقبل أن تظل مؤسسات خُلقت لتربية الأجيال رهينة استعمال مؤقت انتهى مبرره منذ ثلاث سنوات؟
المدينة اليوم في حاجة ماسة إلى فضاءات تحتضن أبناءها. فالشباب في الأحياء يعيش فراغًا قاتلًا، والجمعيات تبحث عن مقرات لأنشطتها، والأطفال بحاجة إلى متنفس تربوي آمن، والنساء ينتظرن إعادة فتح النادي النسوي وروض الأطفال بالطالعة الكبرى، بعدما أنهت الأشغال والإصلاحات دورها، وبقيت الأبواب مغلقة في وجه الحياة.
إن الإغلاق الدائم لهذه الفضاءات ليس مجرد إهمال إداري، بل حرمان اجتماعي وثقافي يضرب في العمق فكرة التنمية البشرية التي تتغنى بها الخطب الرسمية.
وعلى السلطات المحلية، والمجالس المنتخبة، والقطاع الوصي أن يتحملوا مسؤولياتهم، لأن استمرار هذا الوضع يعني ببساطة أن المدينة فقدت بوصلتها التربوية.
فاس، التي كانت مهد الفكر والعلم والثقافة، لا يليق بها أن تُغلق أبوابها في وجه أطفالها وشبابها.
لقد آن الأوان لإعادة الحياة إلى دور الشباب، وفتح الأبواب التي أُغلقت زمن الخوف، حتى تستعيد المدينة معناها ودفئها الإنساني.

