بقلم : محمد غفغوف
يشرفني أن أتقدم إليكم، أصالة عن نفسي ونيابة عن كل الغيورين على العاصمة العلمية، بأحر التهاني وأصدق المتمنيات بالنجاح والتوفيق في مهامكم الجديدة، بعد نيلكم الثقة المولوية السامية بتعيينكم واليًا على جهة فاس – مكناس وعاملًا على عمالة فاس.
إنها ثقة مستحقة في رجل خبر تفاصيل هذه المدينة العريقة، وعرف خباياها واحتياجاتها، وأدرك حجم التحديات التي تواجهها في التنمية والتدبير والحكامة الترابية.
سيدي الوالي،
فاس ليست مجرد مدينة، إنها ذاكرة وطن وروح حضارة، لكنها اليوم تعاني من أعطاب متعددة؛ من التهميش المجالي إلى ضعف البنية التحتية، ومن ضياع الهوية العمرانية إلى تراجع الأدوار الثقافية والاقتصادية التي ميزتها لعقود.
إن أبناءها المخلصين يؤمنون أن عهداً جديداً يمكن أن يبدأ بكم، عهدٌ عنوانه الجرأة في الإصلاح، والقطع مع منطق الولاءات والمناسبات، وتجفيف منابع الانتهازية والريع التي ظلت تلتف حول القرار المحلي لعقود، تُفرمل المشاريع وتستغل النفوذ وتعيق كل مبادرة صادقة.
إن فاس اليوم في حاجة إلى:
1. حكامة جديدة في تدبير الشأن المحلي تقوم على الشفافية، المحاسبة، والتفاعل مع نبض المجتمع المدني.
2. مشاريع اقتصادية منتجة تُعيد الثقة للشباب وتُنعش فرص الشغل.
3. مقاربة تنظيمية متوازنة تُعيد الانضباط لفضاء المدينة وتحافظ على طابعها الحضاري.
4. شراكة حقيقية مع المجتمع المدني الجاد، باعتباره قوة اقتراحية ورافعة للتنمية المحلية.
5. فتح الأبواب أمام الكفاءات لا أمام المنتفعين الذين يتقنون التلون والركوب على المناسبات.
سيدي الوالي،
لقد وُضِع على عاتقكم اليوم أمل مدينة بأكملها، مدينة علّمت الأجيال معنى الانتماء والاعتزاز بالوطن.
نرجو أن تكون فاس في عهدكم عنوانًا للاستقامة في التدبير، والنزاهة في القرار، والإنصات للمواطن لا لمنتهزي الفرص.
وفقكم الله وسدد خطاكم في خدمة الوطن والملك والمواطنين،
وتقبلوا فائق التقدير والاحترام.

