مراكش : المغرب360
في تدوينة نارية أشبه ببلاغ عاجل من قلب “غرفة العمليات”، فجّر الحقوقي محمد الغلوسي قنبلة من العيار الثقيل، متهماً منتخبين كبارًا بمراكش بتشكيل شبكة فساد منظمة تدور رحاها داخل برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، البرنامج الذي رُصدت له ميزانية فلكية تصل إلى 600 مليار و300 مليون درهم… ميزانية تحولت – وفق روايته – إلى “مغارة علي بابا” ينهل منها المقربون وذوو العلاقات الملتبسة.
الغُلوسي كشف أن العملية كانت محبوكة بخيوط دقيقة: شركات تأسست في جنح الليل، أموال تُدَوَّر وتُغسَّل بسرعة الضوء، وصفقات تدخل جيوب أصحابها قبل حتى تسجيل الشركات رسميًا كما يثبت نموذج 7 التجاري! بعضها نال صفقات تتجاوز 50 مليون درهم دون أن يمتلك حتى عنوانًا أو مقرًا… مجرد “أسماء” معلقة في الهواء.
ويمضي الغلوسي أبعد من ذلك، حين يصف مشاهد الثراء الفاحش التي ظهرت فجأة على عدد من المنتخبين الذين “طاروا” فجأة إلى عالم الاستثمار في البر والبحر والفلاحة والصناعة والعقار والبلاستيك والسياحة والإعلام… وكل ذلك برأسمال لا يتجاوز 100 ألف درهم، وشركات مسجلة في دوار بسيط تابع لجماعة سلالية، حيث يملكون في الواقع عقارات شاسعة لا تناسب إطلاقًا تواضع “الرأسمال المعلن”.
أخطر ما في القصة، حسب الغلوسي، هو أن أحد المنتخبين استولى على 100 هكتار من عقار محفظ باسم الجماعة السلالية، ودوّن نفسه ضمن “ذوي الحقوق”، بينما بقي أصحاب الحق الحقيقيون خارج القائمة. وهنا ينفجر سؤاله المدوي:
أين وزير الداخلية من هذه التجاوزات العقارية التي تفوح منها رائحة التلاعب؟ وأين شعار “غادي نوصلو معاه خزيت”؟
الغُلوسي لا يتردد في وصف المشهد بـ “العصابة الإجرامية المنظمة”: منتخبون ومسؤولون حاكوا المحاضر والقوانين والقرارات على مقاس مصالحهم، ووزعوا المال العام والعقار العمومي بينهم، ووصل الأمر إلى تقديم ممتلكات الدولة كـ “هدايا”.
وفوق كل ذلك، صار برنامج مراكش الحاضرة المتجددة يحمل بين سكان المدينة لقبًا مرعبًا: “مراكش… البقرة الحلوب”، بسبب حجم الاستنزاف وسوء التدبير. أما المتورطون؟ فـ لا يزالون أحرارًا طلقاء، بينما يتساءل الغلوسي: ماذا لو ارتكب مواطن بسيط جزءًا يسيرًا مما ارتكبوه؟
وختم الغلوسي تدوينته بإعلان أن ملفًا جديدًا في الطريق، وشكاية ستُرفع للجهات المختصة، في انتظار أن تكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت هذه “الإمبراطورية السرية” ستصمد أمام العاصفة.

