فاس : المغرب360
حسب مصادر من داخل المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمدينة فاس، يعيش هذا المرفق التكويني الحيوي منذ مدة وضعًا مضطربًا، بسبب غياب مدير رسمي بعد تقاعد المدير السابق، وهو فراغ في القيادة أفرز اختلالات واضحة في التدبير وفي ضبط المسؤوليات داخل المؤسسة.
وتشير هذه المصادر إلى أن هذا الوضع فتح المجال لبروز ما تصفه بظاهرة “الموظفين الأشباح”، حيث إن بعض الأطر لا يحضرون إلى مكاتبهم إلا نادرًا، دون أن يترتب عن ذلك أي استفسار أو إجراء إداري، ما يطرح إشكالات حقيقية حول احترام الانضباط المهني ومبدأ تكافؤ الالتزامات داخل المرفق العمومي.
وفي السياق نفسه، تتحدث المعطيات المتوفرة عن توظيف العمل النقابي، أو ما يشابهه، خارج إطاره الطبيعي، حيث تحول – في بعض الحالات – إلى وسيلة للضغط والابتزاز، من أجل الحصول على امتيازات شخصية أو حماية مصالح فئوية ضيقة، بدل أن يكون أداة للدفاع عن الحقوق المشروعة وتحسين ظروف العمل داخل المعهد.
هذا المناخ، تضيف المصادر، ألقى بظلاله على السير اليومي للمؤسسة، وأثر على مردوديتها وعلى معنويات عدد من الأطر الجادة، في وقت يفترض فيه أن يكون معهد يُكوِّن أطر المستقبل في قطاع الصحة نموذجًا في الانضباط والشفافية وحسن التدبير.
أمام هذه المعطيات، ترى مصادر داخل المعهد أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مدعوة إلى تحمل مسؤوليتها كاملة، عبر إيفاد لجنة مركزية للتفتيش والافتحاص، للوقوف على حقيقة ما يجري خلال هذه المرحلة الانتقالية، وتقييم أسلوب تدبيرها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تصحيحية.
كما تشدد على أن الحل الجذري يمر عبر التعيين العاجل لمدير جديد للمعهد، يتمتع بالكفاءة والكاريزما الإدارية، وقادر على إعادة تنظيم العمل، وضبط المسؤوليات، وربطها بالاستحقاق والمحاسبة، بما يضمن استقرار المؤسسة وجودة التكوين، ويعيد الثقة إلى أطرها وطلبتها.
فمعهد المهن التمريضية بفاس، باعتباره مؤسسة استراتيجية في تكوين أطر الصحة، لا يمكن أن يظل رهينة لفراغ قيادي وصراعات داخلية، بل يحتاج إلى قيادة واضحة تحمي المصلحة العامة وتخدم أهداف المنظومة الصحية الوطنية.

