فاس : المغرب 360
خلال الجلسة الثانية من دورة فبراير لمجلس جماعة فاس، طفا إلى السطح نقاش حاد حول ملف الدعم العمومي المخصص للأندية الرياضية، وهو نقاش في ظاهره تقني ومالي، لكنه في عمقه يعكس إشكالات أعمق تتعلق بطبيعة التعاطي مع المال العام وحدود التداخل بين التدبير المحلي والرهانات السياسية المقبلة.
المثير في هذه الجلسة ليس فقط مضمون المداولات، بل الأسلوب الذي دافع به بعض المنتخبين عن فرق رياضية معينة، حيث ساد خطاب انفعالي غير معتاد، يوحي بأن الأمر يتجاوز مجرد اختلاف في التقدير إلى ما يشبه استنفارًا سياسيًا مبكرًا، فرض نفسه على حساب النقاش المؤسساتي الهادئ.
من حق أي منتخب أن يدافع عن فريقه المفضل ، وعن مكونات المجتمع المدني داخل المدينة، لكن من واجبه أيضًا أن يوازن بين هذا الحق وبين المصلحة العامة، وأن يحرص على أن يبقى الدعم العمومي خاضعًا لمعايير واضحة، قابلة للتعميم، ومحصنة ضد أي تأويل انتخابي محتمل.
الرسائل التي التُقطت داخل القاعة، سواء من خلال نبرة الخطاب أو طبيعة الاصطفافات، توحي بأن بعض الفاعلين بدؤوا يدخلون مرحلة “الإحماء السياسي”، استعدادًا لمحطات قادمة، وهو أمر مفهوم في السياق الديمقراطي، لكنه يصبح إشكاليًا عندما يتم عبر بوابة مؤسسات يفترض فيها الحياد، وعبر موارد مالية يفترض فيها العدالة.
الأكثر حساسية في المشهد أن عدداً من المتدخلين ينتمون إلى مكتب المجلس، ما يضعهم في موقع رمزي وتنظيمي خاص، يُفترض أن يُجسد روح التوافق، لا منطق الاستقطاب، وأن يُطمئن الرأي العام المحلي بدل أن يفتح باب الشك حول خلفيات بعض القرارات.
الدفاع عن الرياضة المحلية لا ينبغي أن يُختزل في الدفاع عن فرق بعينها، بل في الدفاع عن رؤية شمولية تجعل من الدعم العمومي أداة للنهوض بالممارسة الرياضية، لا مجرد آلية لإرضاء هذا الطرف أو ذاك. كما أن حماية المال العام لا يجب أن تُفهم كعرقلة، بل كشرط أساسي لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
فاس اليوم في حاجة إلى مجلس يُتقن فن الإصغاء أكثر من فن الخطابة، ويُراكم في هدوء بدل أن يستعرض في توتر، ويُدبر بمنطق الدولة لا بمنطق الحملة. لأن أخطر ما يمكن أن يصيب العمل الجماعي ليس الخلاف، بل فقدان البوصلة بين ما هو تدبيري وما هو انتخابي.
وإذا لم يستحيي بعض أعضاء مكتب المجلس، فسنسمي الأسماء بمسمياتها، ونفضح أسباب ودواعي صراخهم المفاجئ بعد صمت مريب لخمس سنوات تقريبا.

