فاس : محمد غفغوف
في قلب مدينة فاس، وعلى امتداد مقاطعة زواغة، يظل اسم محمد مغيوش علامة مضيئة في سماء العمل المدني والسياسي، ليس مجرد عضو في مجلس جماعة فاس، بل رمز للالتزام والعطاء، وشخصية محبوبة لدى الجميع، من الأغلبية إلى المعارضة. يعرف عنه التفاني في خدمة المواطنين، والقدرة على الجمع بين الانتماء المدني والعمل السياسي النزيه، بعيدًا عن الصراعات والمناكفات التي تطغى أحيانًا على المشهد المحلي.
ابن فاس، نشأ في أحيائها الشعبية والعتيقة، متأثرًا بالقيم التي تزرعها الأسرة والمجتمع: الصدق، الإخلاص، والوفاء. من هذه الجذور انبثق حسه العالي بالمسؤولية تجاه الناس والمكان. مقاطعة زواغة، التي يعرفها جيدًا، لم تكن مجرد منطقة جغرافية بل مسرحًا لتجربة عطاء متواصل. فمن خلالها، أصبح محمد مغيوش نموذجًا للفاعل المدني الذي يضع خدمة المواطنين فوق أي اعتبارات أخرى. أبوابه مشرعة دائمًا لكل محتاج، وهو كريم بطبعه، مسامح بعيد عن الخصومات، ويؤمن بأن القيم الإنسانية تتقدم على السياسة والمناصب.

التميز الحقيقي لمغيوش يكمن في هدوء طباعه، فهو أحد شباب فاس الذين يعملون بصمت، بعيدًا عن البهرجة الزائفة أو البوز الإعلامي. عمله لا يُقاس بعدد الصور أو التصريحات، بل بالنتائج الواقعية على الأرض: برامج اجتماعية، مبادرات مدنية، كل ذلك يوضح أن العمل الحقيقي هو الذي يُحسُّ به الناس، لا الذي يُشاهد على الشاشات.
على مدى خمس سنوات، شارك محمد مغيوش في العديد من المبادرات التي استهدفت تحسين مستوى الخدمات العمومية، دعم الفئات الهشة، وتعزيز الروابط بين مختلف مكونات المجتمع. سواء في حل مشاكل البنية التحتية، متابعة قضايا السكان، أو تقريب الإدارة من المواطنين، كان دائمًا صوت العقل والضمير. شهادات السكان تؤكد أنه لا يترك أي قضية بلا متابعة، ويعمل بجدية على إيجاد الحلول العملية، حتى لو كان ذلك خارج الأضواء.
أما في المجال السياسي، فإن دوره ليس مجرد تمثيل رمزي في المجلس، بل قيادة فعلية ومسؤولة تجمع بين الحوار البناء مع المعارضة والتنسيق مع الأغلبية. يعرف كيف يوازن بين الانتماء الحزبي والخدمة العامة، وكيف يضع مصلحة المواطنين فوق أي اعتبار شخصي أو سياسي. هذا المزيج بين الحكمة، الإنسانية، والالتزام يجعل منه شخصية فريدة في مشهد فاس السياسي، نموذجًا للسياسي الذي لا يسعى إلى التفرقة بل إلى الجمع والتقارب.

محمد مغيوش هو أيضًا مثال للشاب الذي يتحدى منطق الصخب السياسي، حيث يختار العمل الهادئ والمستدام على الأضواء العابرة. هو من الذين يثبتون أن الفعل الحقيقي يحتاج إلى صبر ومثابرة، وأن القوة لا تأتي من الصوت العالي، بل من القدرة على التأثير في حياة الناس بشكل ملموس ومستمر.
في زمن تتراجع فيه القيم الإنسانية في العمل المدني والسياسي، يظل محمد مغيوش نموذجًا حقيقيًا للفاعلين الذين يسعون للتغيير من خلال العمل الصادق. رجل يجمع بين الأخلاق، الانتماء، والقدرة على قيادة التغيير، ويؤكد أن الفاعل الحقيقي ليس من يسجل اسمه على الورق، بل من يترك أثرًا في حياة الناس.

