عين الشقف : محمد غفغوف
في تجسيد عملي لرهانات الإصلاح التربوي، وانسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المسؤول، احتضنت ثانوية البساتين التأهيلية يوماً تربوياً تحسيسياً تخليداً لليوم الوطني للسلامة الطرقية، تحت شعار معبر: “من أجل شباب آمن”، وذلك بمشاركة فعالة لمختلف الفاعلين التربويين والمؤسساتيين.
وانطلقت فعاليات هذا اليوم التربوي بلحظة استقبال رسمية للضيوف، أعقبتها كلمات توجيهية لكل من مدير المؤسسة، وأمين مال جمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، إلى جانب ممثل الدرك الملكي، حيث ركزت المداخلات على الدور المحوري الذي تضطلع به المدرسة في بناء وعي مجتمعي جماعي، يجعل من احترام قانون السير ممارسة يومية وليس مجرد شعار مناسباتي.

وشكل حضور عناصر الدرك الملكي قيمة مضافة لهذا اللقاء التحسيسي، إذ تم تقديم عروض توعوية مباشرة للتلميذات والتلاميذ، تناولت بأسلوب مبسط مخاطر الاستهتار بقواعد السير، والعواقب الإنسانية والاجتماعية لحوادث الطرق، مع التأكيد على أن السلامة الطرقية مسؤولية فردية تبدأ من السلوك الشخصي وتنتهي عند احترام الآخر في الفضاء العام.
وفي بعد تربوي تفاعلي، أبدع متعلمو المؤسسة في تأطير ندوة شبابية ناقشت أهم مسببات الحوادث المرورية، من السرعة المفرطة إلى غياب التركيز وعدم احترام إشارات المرور، مقترحين بدائل عملية قائمة على الوعي والوقاية والانضباط. وقد تخللت هذه الفقرة عروض مسرحية هادفة ومقاطع فنية موسيقية، جعلت من الرسائل التحسيسية مادة حية قريبة من وجدان المتلقين.

ولم يغفل المنظمون أهمية التحفيز الإبداعي، حيث تم تنظيم مسابقة فنية لاختيار أفضل ملصق تحسيسي حول السلامة الطرقية، أشرف عليها الأستاذ عادل الصافّي، أستاذ التربية الفنية بمؤسسة أحمد شوقي، وعضو لجنة التحكيم، فكانت مناسبة أبان فيها التلاميذ عن حس فني راقٍ، وقدرة لافتة على ترجمة القيم الوقائية إلى صور بصرية معبرة.
وقد أكد هذا الموعد التربوي أن المدرسة ليست فضاءً للتعلم الأكاديمي فقط، بل مجالاً حيوياً لتشكيل المواطن المسؤول، القادر على حماية ذاته والمساهمة في سلامة مجتمعه. كما عكس اليوم التحسيسي مدى انخراط ثانوية البساتين في أداء رسالتها التربوية الشاملة، القائمة على التربية على الحياة قبل التربية على المعرفة.

