فاس : محمد غفغوف
في فاس الشمالية، لا يعود حسن سليغوة إلى المشهد ليملأ فراغاً، بل يدخل السباق حاملاً وراءه تجربة سياسية وشبكة من العلاقات تجعل حضوره رقماً لا يمكن تجاوزه. وبينما تستعد الأحزاب لواحدة من أكثر المحطات الانتخابية تنافسية، اختار حزب الاستقلال أن يدفع بحسن سليغوة إلى مقدمة المشهد، واضعاً أمامه مهمة خوض سباق انتخابي يعرف تفاصيله جيداً.
سليغوة الذي ظل، خلال المرحلة الماضية، يقدم نفسه في موقع المساند لمرشح الحزب، يجد نفسه اليوم في قلب المنافسة، بعدما تحول من التعهد بالدعم إلى قيادة لائحة الاستقلال في دائرة فاس الشمالية.
هذا الانتقال يحمل دلالة سياسية واضحة: الحزب لا يبحث فقط عن اسم انتخابي، بل عن شخصية تمتلك تجربة سابقة داخل المجال، وتعرف تركيبة الدائرة وفاعليها، وتدرك أن المعركة الانتخابية لا تُدار من المنصات، وإنما من تفاصيل الميدان.
وتمنح تجربة سليغوة السابقة، سواء على مستوى ترؤس جماعة مشور فاس الجديد أو من خلال حضوره البرلماني، رصيداً سياسياً يصعب تجاهله. غير أن الرصيد وحده لا يصنع مقعداً برلمانياً، خصوصاً في دائرة تنتخب أربعة نواب وتعرف تعدد مراكز التأثير وتداخل الحسابات المحلية.
الأهم في ترشيحه أن حزب الاستقلال يبدو وكأنه يريد تحويل التجربة الشخصية إلى رافعة تنظيمية. فالمطلوب هذه المرة ليس مجرد حضور انتخابي، وإنما إعادة تجميع شبكة الحزب داخل الدائرة، وربط الاسم المرشح بالبنية التنظيمية والقدرة على الاشتغال المتواصل إلى غاية يوم الاقتراع.
وفي المقابل، فإن دخول سليغوة السباق يضع باقي المتنافسين أمام معادلة جديدة. فوجود مرشح يمتلك معرفة سابقة بالدائرة وعلاقات سياسية راكمها على مدى سنوات يفرض على المنافسين مراجعة حساباتهم، خصوصاً أن فاس الشمالية لا تحسمها بالضرورة الأسماء الأكثر شهرة، بل من ينجح في تحويل حضوره إلى تنظيم انتخابي فعّال.
كما أن الظرفية السياسية التي تأتي فيها هذه التزكية تمنحها وزناً إضافياً، في ظل إعادة ترتيب عدد من الأحزاب لصفوفها واختيار وكلائها، وما يرافق ذلك من محاولات لاستقطاب الوجوه القادرة على خوض معركة ميدانية حقيقية.
لذلك، فإن اختبار سليغوة لن يكون في قدرته على تقديم نفسه كمرشح جديد، فهو ليس جديداً على المشهد، وإنما في قدرته على ترجمة تجربته السابقة إلى نتيجة انتخابية. وهنا تحديداً ستظهر قيمة التنظيم، وصلابة الفريق، واتساع الحضور خارج الدوائر التقليدية للمرشح.
فاس الشمالية تستعد لمعركة لن تكون سهلة على أي طرف، وسليغوة يدخلها هذه المرة من موقع مختلف تماماً: ليس كمن تعهد بمساندة مرشح الاستقلال، بل كمرشح مطالب بأن يجعل الآخرين يساندونه.
وهذه، في حد ذاتها، واحدة من أبرز التحولات التي بدأت ترسم ملامح السباق الانتخابي بالدائرة.

