المغرب360 : متابعة
في وقت بدأت فيه حرارة الاستحقاقات الانتخابية ترتفع، وتكثف فيه بعض الوجوه السياسية حضورها بين المواطنين بعد غياب طويل، اختار المستشار البرلماني ورئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس-مكناس، مصطفى الميسوري توجيه رسالة سياسية واضحة، اختصر فيها جوهر العمل الانتخابي في كلمة واحدة: الحضور.
وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، وجّه الميسوري تحية تقدير لكل السياسيين والمنتخبين الذين اختاروا، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، أن يكونوا قريبين من الساكنة، يستمعون إلى انشغالاتها ويتقاسمون معها صعوباتها، بدل انتظار اقتراب موعد الانتخابات للعودة إلى الواجهة.
الرسالة لم تكن مجرد إشادة بالممارسة السياسية القريبة من المواطنين، بل حملت في عمقها نقداً صريحاً لعقلية انتخابية تختزل العلاقة بين المنتخب والناخب في أسابيع معدودة تسبق يوم الاقتراع.
فبحسب مضمون التدوينة، السياسة لا تبدأ عندما تُفتح صناديق الاقتراع، ولا تنتهي لحظة إعلان النتائج. السياسة، كما يطرحها صاحب التدوينة، مسؤولية ممتدة على مدار السنة، عنوانها التواصل المستمر، والإنصات، والحضور في الميدان، خصوصاً عندما تكون الأوضاع صعبة ولا تكون أصوات الناخبين مطلوبة.
واللافت في الرسالة أنها تجاوزت منطق الاصطفاف الحزبي، عندما شددت على احترام كل مناضل ومنتخب قريب من الناس، «كيفما كان اللون السياسي ديالو»، في إشارة إلى أن معيار التقييم الحقيقي لا ينبغي أن يكون الانتماء الحزبي، وإنما مدى القرب من المواطنين وحجم المسؤولية تجاههم.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تبدو هذه الرسالة أكثر من مجرد موقف عابر؛ فهي تضع أمام الفاعلين السياسيين سؤالاً بسيطاً لكنه ثقيل: أين كنتم قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية؟
فالناخب المغربي، وفق هذا المنظور، لم يعد مجرد رقم في لوائح انتخابية، ولا صوتاً يبحث عنه المرشح عند اقتراب موعد الاقتراع، وإنما مواطن له كرامته وحقوقه وذاكرته، ويملك القدرة على المقارنة بين من ظل حاضراً في محيطه، ومن لا يظهر إلا عندما تصبح صناديق الاقتراع على مرمى أسابيع.
ولعل أقوى ما تختزله التدوينة تلك العبارة التي ختم بها رئيس الغرفة الفلاحية رسالته: «الناس ماشي أصوات انتخابية… الناس أهل وكرامة وثقة ومسؤولية».
وهي عبارة تختصر، بعيداً عن الحسابات الحزبية، جوهر العلاقة التي يفترض أن تربط المنتخب بالمواطن: الثقة لا تُطلب في موسم انتخابي، وإنما تُبنى طوال الولاية، والاحترام لا يُرفع شعاراً في الحملات، وإنما يُثبت بالممارسة والحضور.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، سيكون الناخبون أمام فرصة لقياس المسافة بين الخطاب والممارسة، وبين من يتذكر المواطن في كل الظروف، ومن لا يتذكره إلا عندما يحتاج إلى صوته.

