القسم الرياضي : محمد غفغوف
لم يأتِ المنشور الأخير ليوسف الحوات، رئيس عصبة فاس مكناس للسباحة والمرشح فوق العادة لرئاسة الجامعة الملكية المغربية للسباحة، مجرد رسالة انتخابية عابرة، بل حمل إشارات واضحة إلى طبيعة المعركة التي يخوضها، وإلى اختياره الدفاع عن موقفه ومبادئه بعيداً عن حسابات اللحظة.
الحوات أعلن، بوضوح، ترشحه ضمن لائحة «كوكيل للائحة في انتخابات الجامعة الملكية المغربية للسباحة»، موجهاً الشكر للأندية التي أعلنت دعمها له، والتي قال إن عددها، وفق المعطيات المتوفرة لديه، يتجاوز 90 في المائة من الأندية.
لكن الأهم في الرسالة لم يكن إعلان الترشح، وإنما اللغة التي اختارها الرجل لتأكيد تمسكه بموقفه، فعبارته: «لن أغير لائحتي أو مبادئي من أجل استقطاب من كانوا بالأمس ضد ترشيحي»، تحمل أكثر من دلالة، وتكشف أن الحوات يريد أن يخوض الاستحقاق بمنطق الوفاء لمن ساند مشروعه منذ البداية، وليس بمنطق تجميع الأصوات بأي ثمن.
وفي انتخابات الهيئات الرياضية، حيث تتداخل أحياناً الحسابات الانتخابية مع العلاقات الشخصية والمصالح الظرفية، يبدو أن الحوات اختار أن يضع عنواناً واضحاً لترشحه: الموقف أولاً، والثقة قبل الحسابات.

واللافت أيضاً تأكيده احترام جميع المنافسين واحترام الاختلاف في الرأي، مع تشديده في الوقت نفسه على أن ثقته بمن آمنوا بمشروعه منذ البداية أكبر من أي محاولة لتغيير المواقف تحت ضغط الاستحقاق.
رسالة الحوات يمكن قراءتها كذلك باعتبارها محاولة لإعادة الاعتبار إلى معنى الالتزام داخل المؤسسات الرياضية؛ فالانتخابات، مهما كانت نتائجها، تنتهي، والمناصب تتغير، لكن العلاقات والمبادئ والمواقف تبقى شاهدة على أصحابها.
ومن هنا جاءت خاتمة المنشور الأكثر دلالة:
“المناصب تتغير، الانتخابات تنتهي، لكن المبدأ والوفاء والثقة تبقى”.
وبينما تتجه السباحة المغربية نحو محطة انتخابية ينتظر أن تكون قوية، يضع يوسف الحوات نفسه أمام اختبار حقيقي: ليس فقط اختبار القدرة على الفوز، وإنما اختبار تحويل الدعم الذي يتحدث عنه إلى مشروع مؤسساتي قادر على إقناع الفاعلين الرياضيين بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية جديدة، وتدبير مختلف، وقرارات تخدم مستقبل السباحة المغربية.
الحوات اختار أن يدخل السباق بثبات.. والكرة الآن في ملعب الأندية وصناديق الاقتراع.

