فاس : المغرب360
في المشهد الانتخابي، كثيرون يحضرون عندما تقترب صناديق الاقتراع، وقليلون يحافظون على حضورهم عندما تنتهي الأضواء. عبد القادر الدباغ، المنسق المحلي للتجمع الوطني للأحرار بمقاطعة أكدال، رجل اختار أن يجعل من الالتزام الحزبي ممارسة مستمرة، لا مجرد حضور موسمي.
خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة بدائرة فاس الجنوبية، كان الدباغ حاضراً إلى جانب زينة شاهيم، مرشحة التجمع الوطني للأحرار التي تمكنت من الفوز بأحد مقاعد الدائرة. ومنذ انطلاق الحملة إلى آخر محطاتها، حافظ على حضوره الميداني، مواكباً اللقاءات والتواصل مع الناخبين، ومنخرطاً في تفاصيل محطة انتخابية لم تكن سهلة.
لم يكن حضور الدباغ مجرد واجهة تنظيمية بحكم موقعه المحلي، بل بدا واضحاً أنه يتعامل مع الاستحقاق باعتباره امتحاناً للانتماء والالتزام. ظل إلى جانب مرشحة الحزب، مؤمناً باختياره، ومعتزاً بالانتماء إلى التنظيم الذي اختار العمل داخله.
هذه الصورة تختصر جانباً من شخصية عبد القادر الدباغ: رجل لا يبحث كثيراً عن الأضواء، لكنه يحرص على أن يكون موجوداً عندما تقتضي المسؤولية ذلك.
وفي زمن أصبحت فيه العلاقة بالأحزاب، عند البعض، مرتبطة بحسابات ظرفية ومواعيد انتخابية، يصر الدباغ على تقديم نموذج مختلف للعمل التنظيمي؛ انتماء واضح، حضور ميداني، والتزام بالاختيار الذي اتخذه.
ولعل ما يميز تجربته أكثر هو الجمع بين المسؤولية المؤسساتية والعمل الحزبي. فالرجل ليس مجرد منسق محلي، بل فاعل في تدبير الشأن المحلي، وهو ما يجعل حضوره الانتخابي امتداداً لمسار سياسي وتنظيمي يتقاطع فيه العمل الحزبي مع العمل المؤسساتي.
في محطة فاس الجنوبية، اختار الدباغ أن يكون حيث توجد المعركة الانتخابية، وأن يساند مرشحة حزبه حتى النهاية. وبعد أن قالت صناديق الاقتراع كلمتها، بقيت صورة الرجل كما كانت طوال الحملة: حاضر، ملتزم، ومعتز بانتمائه.
قد تختلف القراءات حول الأحزاب والانتخابات، وقد تتباين المواقف من الأشخاص والاختيارات، لكن ثمة شيئاً يصعب تجاهله في تجربة عبد القادر الدباغ: حين اختار الانتماء، اختار معه الالتزام. وحين بدأت الحملة، كان في الميدان.
وهذا، في النهاية، هو الوجه الآخر للوفاء الحزبي الذي لا يُقاس بكثرة الكلام، وإنما بمدى الحضور عندما تكون المسؤولية في الميزان.

