بقلم : محمد غفغوف
كلما اقتربنا من الاستحقاقات التشريعية، يعود السؤال المؤلم إلى الواجهة:
هل نمارس السياسة لخدمة الوطن أم لاستنزافه؟
العمل السياسي النبيل لم يكن يومًا وظيفة، ولا حرفة، ولا طريقًا مختصرًا نحو الامتيازات.
إنه التزام أخلاقي قبل أن يكون اختيارًا حزبيًا، ومسؤولية وطنية قبل أن يكون حملة انتخابية، وتطوع صادق من أجل الصالح العام، لا استثمارًا في معاناة الناس.
السياسي الحقيقي هو ذاك الذي يعيش من عرق جبينه، من مهنة واضحة أو مسار دراسي شريف، لا من ريع السياسة ولا من كراسي المؤسسات.
أما حين تتحول السياسة إلى مصدر عيش، فإنها تفقد معناها، وتتحول من أداة خدمة إلى وسيلة ابتزاز، ومن فضاء نضال إلى سوق مفتوح للصفقات.
ما نراه اليوم مخيف.
وجوه تتنقل بين الأحزاب بلا خجل، وخطابات تتغير حسب اتجاه الريح، ومرشحون لا يملكون أي مشروع سوى الوصول.
سياسة بلا أخلاق، وانتخابات بلا روح، ومؤسسات تُفرغ من معناها.
الأخطر من ذلك أن بعض القيادات الحزبية، التي يفترض فيها التأطير والحماية الأخلاقية، اختارت الصمت أو التواطؤ، وتركت الأبواب مفتوحة أمام الانتهازية والرداءة.
وهنا تصبح المسؤولية جماعية، والخطيئة مضاعفة.
نحن لا نحتاج إلى مزيد من السياسيين المحترفين، بل إلى مناضلين صادقين.
لا نحتاج إلى شعارات مستهلكة، بل إلى قدوة.
ولا نحتاج إلى حملات مكلفة، بل إلى مواقف شجاعة.
الانتخابات المقبلة ليست مجرد تنافس على المقاعد، بل امتحان حقيقي لضمير العمل الحزبي ببلادنا.
إما أن نعيد الاعتبار للسياسة كخدمة نبيلة، أو نواصل الانحدار نحو فقدان ما تبقى من الثقة.
وعلى القيادات الحزبية التي تؤمن فعلًا بالمواطنة الحقة، وبالدولة، وبالتاريخ النضالي لهذا الوطن، أن تعيد ترتيب أوراقها اليوم قبل الغد.
فالتاريخ لا يرحم،
والشعوب لا تنسى،
والوطن لا يُدار بالصدفة ولا بالانتهازية.

