المغرب 360 : محمد غفغوف
في تطور سياسي بارز، أعلن الدكتور محمد بودرة التحاقه الرسمي بحزب التقدم والاشتراكية، استعداداً لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في تحول نوعي من شأنه أن يعيد رسم ملامح المشهد الانتخابي بإقليم الحسيمة، ويفتح الباب أمام توازنات جديدة غير مسبوقة.
هذا الالتحاق لا يُقرأ فقط كقرار فردي، بل يأتي في سياق حركية سياسية متسارعة يعرفها الإقليم، تميزت خلال الأسابيع الأخيرة بانتقالات واصطفافات لعدد من الوجوه المعروفة محلياً. فقد سبق للحزب أن استقبل كلاً من بدر الدين أوخيار وخالد البشريوي، ما عزز حضوره الميداني ورفع من منسوب التوقعات حول قدرته على المنافسة الجدية على أحد المقاعد البرلمانية.
وتشير معطيات متداولة في الكواليس السياسية إلى احتمال التحاق أسماء وازنة أخرى لدعم ترشيح بودرة، من بينها بنتهامي، اقْرْقاش، بلحاج، الغلبزوري، البوجدوقي، العزوزي، والبلوقي، وهو ما قد يشكل نواة “جبهة انتخابية” قوية قادرة على إرباك حسابات الأحزاب التقليدية التي ظلت تهيمن على الخريطة السياسية بالإقليم خلال الاستحقاقات السابقة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه التحركات تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة ترتيب الأوراق وبناء تحالفات على أساس الفعالية الميدانية والامتداد الشعبي، بدل الاكتفاء بالرهانات الحزبية الكلاسيكية. كما تعكس، في العمق، حالة من القلق داخل عدد من التنظيمات السياسية التي بدأت تشعر بأن موازين القوى لم تعد مضمونة كما في السابق.
في المقابل، يراهن حزب التقدم والاشتراكية على صورة بودرة كفاعل أكاديمي وسياسي يحظى بقبول اجتماعي، وعلى شبكة العلاقات التي راكمها في الإقليم، من أجل تقديم نموذج ترشيح يجمع بين الكفاءة والقدرة على التعبئة، في أفق استعادة ثقة فئات واسعة من الناخبين العازفين.
ويبقى السؤال المفتوح اليوم: هل ينجح “الكتاب” في قلب الطاولة بالحسيمة وفرض نفسه رقماً صعباً في معادلة شتنبر؟ أم أن باقي الأحزاب ستستفيق مبكراً وتعيد ترتيب صفوفها لمواجهة هذا الصعود المفاجئ؟
الأكيد أن الحسيمة مقبلة على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة في تاريخها الحديث، وأن الأسابيع القادمة قد تحمل مفاجآت أكبر مما ظهر إلى الآن.

