المغرب360 : محمد غفغوف
لم تكن تدوينة المستشار البرلماني محمد عموري مجرد تعليق على خسارة المنتخب المغربي في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، بل شكلت بيانًا وطنيًا يعكس حجم الإنجاز المغربي في هذه البطولة على كل المستويات. فالخسارة على أرض الملعب لم تنل من صورة المغرب، الذي برهن مرة أخرى على قدرته على التنظيم والاحترافية، مؤكداً مكانته كدولة قوية ومؤسساتها محكمة في الأداء، وملتزمة بالنجاح، سواء على الصعيد الرياضي أو اللوجستي أو الحضاري.
وجاءت تدوينة عموري لتسلط الضوء على أن تنظيم البطولة كان نموذجًا يحتذى به، يعكس رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، حيث توافرت البنيات التحتية المتطورة، والأمن المشدد، والخدمات اللوجستية المتكاملة، والاستقبال الحار، وكل ذلك عبر جهود متناسقة من السلطات، والقوات الأمنية، والمتطوعين. وقد أثبت المغرب من خلال هذه التجربة أنه قادر على إنجاح ما فشل فيه آخرون، وأنه أصبح معيارًا يُحسب له حساب في القارة.
وتناول عموري في تدوينته أيضاً ما وصفه بـ”الخبت الرياضي”، في إشارة إلى محاولات بعض الأطراف لتسييس المباراة، وإثارة الفوضى وتشويه صورة المغرب، محاولين تحويل إنجاز البطولة إلى مادة للتشويش السياسي وإثارة الحقد الإقليمي، وهو ما لم يؤثر على الروح الوطنية المغربية، بل زادها تماسكًا وعزيمة.
وقد أبرزت التدوينة دور الجماهير المغربية في رفع صورة الوطن، حيث التزام المشجعون بأخلاقيات اللعبة، ولم تشهد المدرجات أي تجاوزات، ما يعكس نضج الشعب المغربي وحرصه على الدفاع عن قيمه، حتى في لحظات الخيبة الرياضية. ومن جهة أخرى، وجه عموري رسالة دعم خاصة إلى اللاعب براهيم دياز، مؤكدًا أن الأخطاء جزء من صناعة اللاعبين الكبار، وأن الشعب المغربي يقف إلى جانبه، داعياً إياه للعودة أقوى.
إن تدوينة محمد عموري تؤكد أن المغرب لم يربح الكأس فحسب، بل كسب احترام إفريقيا والعالم، وأثبت أن مكانته تتجاوز حدود الملاعب، وأن انتصاراته الحقيقية هي تلك التي تحققها الدولة والشعب معًا على صعيد التنظيم، والحضارة، والوعي الوطني. فالخسارة كانت على الملعب، أما الانتصار فكان في الرواية، وفي صورة المغرب الراسخة في العقول والقلوب.

