إسبانيا : المغرب360
مدريد : سعيد الحارثي
تشهد القنصليات المغربية في إسبانيا خلال الأسابيع الأخيرة ضغطاً غير مسبوق على مواعيد الخدمات القنصلية، خاصة ما يتعلق بالحصول على شهادة حسن السيرة والسلوك، وذلك عقب إعلان السلطات الإسبانية عن تسوية جماعية جديدة لفائدة المهاجرين. وقد دفع هذا المستجد آلاف المغاربة إلى التسابق لحجز مواعيد قصد استكمال ملفاتهم الإدارية في الآجال المحددة.
وكانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج قد أوضحت في بلاغ رسمي أنه أصبح بإمكان المواطنين طلب شهادة حسن السيرة والسلوك مرفقة بختم الأبوستيل مباشرة من القنصليات، في خطوة هدفت إلى تسهيل المساطر وتقريب الخدمة من أفراد الجالية. غير أن هذا القرار، رغم أهميته، تزامن مع إقبال كثيف فاق الطاقة الاستيعابية للمنصات الرقمية المعتمدة لحجز المواعيد.
ووفق معطيات متداولة بين أفراد الجالية، برزت ثغرة تقنية في نظام المواعيد الإلكتروني المعتمد من طرف القنصليات المغربية في مدن مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا، تتيح للشخص الواحد حجز أكثر من عشرين موعداً لنفس الغرض وفي قنصليات مختلفة، دون أن يقوم النظام برفض الطلبات المكررة تلقائياً بناءً على الاسم أو رقم البطاقة الوطنية
ويعمد بعض طالبي المواعيد، بدافع الخوف من ضياع الفرصة أو عدم الاستجابة في الوقت المناسب، إلى حجز عدة مواعيد احتياطية في تواريخ وأماكن متعددة، لضمان الحصول على موعد مؤكد. غير أن هذه الممارسة تؤدي عملياً إلى امتلاء جميع الخانات المتاحة بسرعة كبيرة، وظهور جدول المواعيد ممتلئاً بالكامل لأسابيع أو حتى لأشهر، ما يحرم فئة واسعة من المواطنين من فرصة التسجيل.
ويؤكد متضررون أن نظام الحجز الحالي لا يتوفر على آلية تحقق متقدمة تمنع التكرار، إذ يقبل جميع الطلبات حتى وإن كان الشخص نفسه قد حصل بالفعل على موعد سابق لنفس الوثيقة في قنصلية أخرى داخل التراب الإسباني. ونتيجة لذلك، تتفاقم أزمة الولوج إلى الخدمات القنصلية، ويتحول الضغط الاستثنائي إلى اختناق رقمي دائم.
أمام هذا الوضع، يناشد أفراد من الجالية المغربية في إسبانيا الجهات الوصية العمل على تطوير الخوارزميات المعتمدة في منصة المواعيد، عبر ربط الحجز برقم تعريف فريد (كجواز السفر أو البطاقة الوطنية) ومنع تكرار الطلب لنفس الخدمة خلال فترة زمنية محددة. كما يقترحون اعتماد نظام تأكيد إلكتروني مسبق وإلغاء تلقائي للمواعيد غير المؤكدة، إضافة إلى تفعيل لائحة انتظار ديناميكية تعيد توزيع المواعيد الملغاة بشكل فوري.
ويرى متابعون أن معالجة هذه الثغرة التقنية بشكل عاجل من شأنه أن يضمن عدالة الولوج إلى الخدمات، ويخفف الضغط على الموظفين القنصليين، ويعيد الثقة في المنظومة الرقمية، خاصة في ظرفية حساسة ترتبط بتسوية أوضاع قانونية لمئات الآلاف من المهاجرين.
وفي انتظار تدخل تقني وتنظيمي حاسم، يبقى آلاف المواطنين عالقين أمام شاشة حجز المواعيد، يراقبون خانات ممتلئة بالكامل، في سباق مع الزمن لاستكمال وثائقهم قبل انقضاء الآجال المحددة

